فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 1871

وقال الأكثرون بل معناه تضرر المرأة بتطويل العدة عليها وهذا قول من يرى العدة بالأطهار وليس في ذلك تطويل عند الحنفية الذين يرون العدة بالحيض فإنهم يعتبرون ثلاث حيض كاملة فالمعنى عندهم أن الأصل في الطلاق الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية وإنما يباح للحاجة والمعتبر دليلها وهو الإقدام على الطلاق في زمن الرغبة وهو الطهر بخلاف الحيض فإنه زمن النفرة فلا يباح فيه الطلاق واستثنى أصحابنا من تحريم الطلاق في الحيض صورا إحداها أن يطلقها بعوض منها فلو سألته الطلاق ورضيت به بلا عوض أو اختلعها أجنبي ففيه لأصحابنا خلاف والأصح تحريمه فيهما والمشهور عند الحنابلة إباحة الطلاق في الحيض بسؤال المرأة وإن لم يكن بعوض قال الرافعي فلو علق طلاقها بما يتعلق باختيارها ففعلته مختارة يحتمل أن يقال هو كما لو طلقها بسؤالها

والمشهور عند المالكية تحريم الخلع كالطلاق ثانيها إذا طولب المولي بالطلاق فطلق في الحيض قال الإمام والغزالي وغيرهما ليس بحرام لأنها طالبته راضية قال الرافعي وهذا يمكن أن يقال بتحريمه لأنه أخرجها بالإيذاء إلى الطلب وهو غير ملتجئ للطلاق لتمكنه من الفيئة ولو طلق القاضي عليه إذا قلنا به فلا شك أنه ليس بحرام في الحيض واختلف المالكية في ذلك فقال أشهب لا تطلق عليه لتعذر الوطء في الحيض ويطلق عند ابن القاسم وهو الأصح لإمكان الكفارة له فيسقط حكم الإيلاء

ثالثها لو رأى الحكمان في صورة الشقاق الطلاق فطلقا في الحيض ففي شرح مختصر الجويني أنه ليس بحرام للحاجة إلى قطع الشر

رابعها لو قال أنت طالق مع آخر حيضك أو آخر جزء من آخر حيضك فالأصح عند أصحابنا أنه سني لاستعقابه الشروع في العدة بخلاف قوله أنت طالق مع آخر جزء من الطهر فإنه بدعي وإن لم يطأها في ذلك الطهر

وكذا قال الحنابلة فلو نجز الطلاق في طهر لم يجامعها فيه فصادف حدوث الحيض عقب طلاقه أو نجزه في الحيض فصادف حدوث الطهر عقب طلاقه لم أر فيه نقلا والأظهر أنه في الأولى سني ومع ذلك تستحب الرجعة لطول العدة وفي الثانية بدعي لكن لا تستحب الرجعة لعدم التطويل وحاصل هذا أن للبدعة حكمين الإثم واستحباب الرجعة فثبت هنا أحدهما دون الآخر كما قال أصحابنا في الطلاق المعلق إذا وجدت الصفة في الحيض فإنه ثبت فيه أحد الحكمين وهو استحباب الرجعة دون الإثم والله أعلم

خامسها لو كانت الحامل ترى الدم وقلنا هو حيض وهو الأصح فطلقها فيه لم يجزم على الصحيح عندنا وعند المالكية وكذا قال الحنابلة إنه لا بدعة في طلاق الحامل قال ابن المنذر وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وابن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان وآخرون

سادسها غير المدخول بها لا يحرم طلاقها في الحيض عندنا وعند الحنابلة إذ لا عدة عليها وهو المشهور عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت