فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الأكثرون بل معناه تضرر المرأة بتطويل العدة عليها وهذا قول من يرى العدة بالأطهار وليس في ذلك تطويل عند الحنفية الذين يرون العدة بالحيض فإنهم يعتبرون ثلاث حيض كاملة فالمعنى عندهم أن الأصل في الطلاق الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية وإنما يباح للحاجة والمعتبر دليلها وهو الإقدام على الطلاق في زمن الرغبة وهو الطهر بخلاف الحيض فإنه زمن النفرة فلا يباح فيه الطلاق واستثنى أصحابنا من تحريم الطلاق في الحيض صورا إحداها أن يطلقها بعوض منها فلو سألته الطلاق ورضيت به بلا عوض أو اختلعها أجنبي ففيه لأصحابنا خلاف والأصح تحريمه فيهما والمشهور عند الحنابلة إباحة الطلاق في الحيض بسؤال المرأة وإن لم يكن بعوض قال الرافعي فلو علق طلاقها بما يتعلق باختيارها ففعلته مختارة يحتمل أن يقال هو كما لو طلقها بسؤالها
والمشهور عند المالكية تحريم الخلع كالطلاق ثانيها إذا طولب المولي بالطلاق فطلق في الحيض قال الإمام والغزالي وغيرهما ليس بحرام لأنها طالبته راضية قال الرافعي وهذا يمكن أن يقال بتحريمه لأنه أخرجها بالإيذاء إلى الطلب وهو غير ملتجئ للطلاق لتمكنه من الفيئة ولو طلق القاضي عليه إذا قلنا به فلا شك أنه ليس بحرام في الحيض واختلف المالكية في ذلك فقال أشهب لا تطلق عليه لتعذر الوطء في الحيض ويطلق عند ابن القاسم وهو الأصح لإمكان الكفارة له فيسقط حكم الإيلاء
ثالثها لو رأى الحكمان في صورة الشقاق الطلاق فطلقا في الحيض ففي شرح مختصر الجويني أنه ليس بحرام للحاجة إلى قطع الشر
رابعها لو قال أنت طالق مع آخر حيضك أو آخر جزء من آخر حيضك فالأصح عند أصحابنا أنه سني لاستعقابه الشروع في العدة بخلاف قوله أنت طالق مع آخر جزء من الطهر فإنه بدعي وإن لم يطأها في ذلك الطهر
وكذا قال الحنابلة فلو نجز الطلاق في طهر لم يجامعها فيه فصادف حدوث الحيض عقب طلاقه أو نجزه في الحيض فصادف حدوث الطهر عقب طلاقه لم أر فيه نقلا والأظهر أنه في الأولى سني ومع ذلك تستحب الرجعة لطول العدة وفي الثانية بدعي لكن لا تستحب الرجعة لعدم التطويل وحاصل هذا أن للبدعة حكمين الإثم واستحباب الرجعة فثبت هنا أحدهما دون الآخر كما قال أصحابنا في الطلاق المعلق إذا وجدت الصفة في الحيض فإنه ثبت فيه أحد الحكمين وهو استحباب الرجعة دون الإثم والله أعلم
خامسها لو كانت الحامل ترى الدم وقلنا هو حيض وهو الأصح فطلقها فيه لم يجزم على الصحيح عندنا وعند المالكية وكذا قال الحنابلة إنه لا بدعة في طلاق الحامل قال ابن المنذر وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وابن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان وآخرون
سادسها غير المدخول بها لا يحرم طلاقها في الحيض عندنا وعند الحنابلة إذ لا عدة عليها وهو المشهور عند