فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 1871

المالكية والحنفية وإن كان الحنفية لا يعللون بتطويل العدة وقالوا في توجيهه إن الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقل بالحيض ما لم يحصل مقصوده منها وفي المدخول بها تتجدد بالطهر وقال زفر يحرم طلاق غير المدخول بها في الحيض كالمدخول بها وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على الأول ولم يحفظ قول زفر ثم حكى عن أشهب مثله أنه لا يطلقها وإن كانت غير مدخول بها حائضا

سابعها إذا طلقها في حيض طلقة ثانية مسبوقة بأولى في طهر أو حيض فهذه الثانية حرام إن قلنا تستأنف العدة وهو الجديد الأظهر وإلا فوجهان لعدم التطويل فاستثناء هذه على ضعف واعلم أن النفاس كالحيض في تحريم الطلاق فيه إلا فيما ذكرناه كذا صرح به الفقهاء القياسيون من أصحابنا وغيرهم وقاله ابن حزم الظاهري أيضا لاعتقاده دخول النفاس في مسمى الحيض ووقع في كلام الرافعي من أصحابنا في الحيض ما يقتضي عدم تحريم الطلاق في النفاس وهو ذهول فقد قرر في كتاب الطلاق خلافه كما هو المعروف وقال ابن العربي حكي عن بعض المخابيل ممن يقول بخلق القرآن ولا يعتبر بقوله إن النفساء لا تدخل في هذا الحكم

الرابعة قوله مره فليراجعها قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة يتعلق به مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا فإنه عليه الصلاة والسلام قال لعمر مره فأمره بأمره وعلى كل حال فلا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر هل هي لوازم لصيغة الأمر بالأمر أم لا بمعنى أنهما هل يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد أم لا قلت الذي صححه ابن الحاجب وغيره في المسألة الأصولية أنه لا يكون أمرا بذلك ولا يتجه تخريج هذه المسألة على تلك القاعدة فإن عمر رضي الله عنه ليس آمرا لابنه وإنما هو مبلغ له أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويدل لذلك قول ابن عمر في رواية لمسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وقوله في رواية لمسلم أيضا وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين من طريق يونس بن جبير عن ابن عمر فأمره أن يراجعها ومن طريق أنس بن سيرين عنه ليراجعها وفي رواية مسلم وغيره من طريق أبي الزبير عنه ليراجعها وفي رواية طاوس عنه عند مسلم فأمره أن يراجعها ففي هذه الروايات أمره من غير توسط أمر عمر وهو صريح فيما قلناه ولا يتجه هنا ما قالوه في تمسك الآمر بالأمر بأن يقول لزيد مر عمرا أن يبيع هذه السلعة من أنه لو تصرف الثالث قبل إذن الثاني لا ينفذ تصرفه بناء على أنه ليس أمرا فإن ابن عمر لو حضر وسمع هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه ذلك من غير أبيه عمر رضي الله عنه لوجب عليه العمل به ولم يتوقف وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت