فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 1871

كانت قبل وحاصل كلامه حمل المراجعة على مدلولها اللغوي وهو الرد إلى حالها الأول وهو مردود لأن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية مقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما هو مقرر في أصول الفقه وأجاب عن قول ابن عمر حسبت علي تطليقة بأنه لم يقل فيه أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي حسبها تطليقة وإنما هو إخبار عن نفسه ولا حجة فيه وهو مردود فإنه لم يقل حسبتها فنسب الفعل إلى نفسه

وإنما قال حسبت فأقام المفعول مقام الفاعل ولم يصرح به فهو منصرف إلى المتصرف في الأحكام الشرعية وهو الرسول عليه الصلاة والسلام لقوله أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ثم تمسك ابن حزم على أن الطلاق لم يقع برواية أبي الزبير المتقدم ذكرها وقال هذا إسناد في غاية الصحة لا يحتمل التوجيهات وهو عجيب فقد تقدم عن أبي داود أنه قال الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير

وعن الخطابي أنه نقل عن أهل الحديث أنهم قالوا لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا فكيف يتمسك برواية شاذة ويترك الأحاديث الصحيحة التي هي مثل الشمس في الوضوح وقوله إن هذه الرواية لا تحتمل التوجيهات مردود فقد تقدم من كلام الخطابي وابن عبد البر تأويلها بتقدير صحتها وقد أشار الشافعي رحمه الله إلى ضعفها وتأويلها فقال ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير

والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه وقد وافق نافعا غيره من أهل الثبت في الحديث حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال واستدل الشافعي بقوله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان لم يخصص طلاقا دون طلاق قال ولم تكن المعصية إن كان عالما يطرح عنه التحريم لأن المعصية لا تزيد الزوج خيرا إن لم يرد شرا وبسط الكلام فيه وحمل قوله في حديث أبي الزبير لم يرد شيئا على أنه لم يحسبه شيئا صوابا غير خطأ يؤمر صاحبه ألا يقيم عليه ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلقها طاهرة كما يقال للرجل أخطأ في فعله وأخطأ في جواب أجابه لم يصنع شيئا يعني لم يصنع شيئا صوابا انتهى ثم حكى ابن حزم عن بعضهم أنه نقل الإجماع على وقوع الطلاق ورده بأن الخلاف فيه موجود ثم أخذ يستدل على وجود الخلاف بأن ابن عباس قال إنه يحرم طلاقها حائضا وقال محال أن يجيز ابن عباس ما يخبر بأنه حرام وهذا عجيب فإنه موضع الخلاف بينه وبين الكافة فإنهم يقولون هو حرام ومع ذلك فهو نافذ

وابن عباس في ذلك كغيره يحرمه ويوقعه ثم حكى عن ابن مسعود أنه قال من طلق كما أمره تعالى فقد بين الله تعالى له ومن خالف فإنا لا نطيق خلافه وهذه العبارة لا يفهم منها شيء مما قاله ثم حكى عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض لا يعتد بذلك وقد عرفت أن الذي في الصحيح عنه خلاف ذلك ثم حكى عن طاووس أنه كان لا يرى طلاقا ما خالف وجه الطلاق أن يطلقها طاهرا من غير جماع وإذا استبان حملها وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت