فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كانت قبل وحاصل كلامه حمل المراجعة على مدلولها اللغوي وهو الرد إلى حالها الأول وهو مردود لأن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية مقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما هو مقرر في أصول الفقه وأجاب عن قول ابن عمر حسبت علي تطليقة بأنه لم يقل فيه أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي حسبها تطليقة وإنما هو إخبار عن نفسه ولا حجة فيه وهو مردود فإنه لم يقل حسبتها فنسب الفعل إلى نفسه
وإنما قال حسبت فأقام المفعول مقام الفاعل ولم يصرح به فهو منصرف إلى المتصرف في الأحكام الشرعية وهو الرسول عليه الصلاة والسلام لقوله أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ثم تمسك ابن حزم على أن الطلاق لم يقع برواية أبي الزبير المتقدم ذكرها وقال هذا إسناد في غاية الصحة لا يحتمل التوجيهات وهو عجيب فقد تقدم عن أبي داود أنه قال الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير
وعن الخطابي أنه نقل عن أهل الحديث أنهم قالوا لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا فكيف يتمسك برواية شاذة ويترك الأحاديث الصحيحة التي هي مثل الشمس في الوضوح وقوله إن هذه الرواية لا تحتمل التوجيهات مردود فقد تقدم من كلام الخطابي وابن عبد البر تأويلها بتقدير صحتها وقد أشار الشافعي رحمه الله إلى ضعفها وتأويلها فقال ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير
والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه وقد وافق نافعا غيره من أهل الثبت في الحديث حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال واستدل الشافعي بقوله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان لم يخصص طلاقا دون طلاق قال ولم تكن المعصية إن كان عالما يطرح عنه التحريم لأن المعصية لا تزيد الزوج خيرا إن لم يرد شرا وبسط الكلام فيه وحمل قوله في حديث أبي الزبير لم يرد شيئا على أنه لم يحسبه شيئا صوابا غير خطأ يؤمر صاحبه ألا يقيم عليه ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلقها طاهرة كما يقال للرجل أخطأ في فعله وأخطأ في جواب أجابه لم يصنع شيئا يعني لم يصنع شيئا صوابا انتهى ثم حكى ابن حزم عن بعضهم أنه نقل الإجماع على وقوع الطلاق ورده بأن الخلاف فيه موجود ثم أخذ يستدل على وجود الخلاف بأن ابن عباس قال إنه يحرم طلاقها حائضا وقال محال أن يجيز ابن عباس ما يخبر بأنه حرام وهذا عجيب فإنه موضع الخلاف بينه وبين الكافة فإنهم يقولون هو حرام ومع ذلك فهو نافذ
وابن عباس في ذلك كغيره يحرمه ويوقعه ثم حكى عن ابن مسعود أنه قال من طلق كما أمره تعالى فقد بين الله تعالى له ومن خالف فإنا لا نطيق خلافه وهذه العبارة لا يفهم منها شيء مما قاله ثم حكى عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض لا يعتد بذلك وقد عرفت أن الذي في الصحيح عنه خلاف ذلك ثم حكى عن طاووس أنه كان لا يرى طلاقا ما خالف وجه الطلاق أن يطلقها طاهرا من غير جماع وإذا استبان حملها وهو