فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهو سماعه عليه الصلاة والسلام عمر رضي الله عنه يحلف بأبيه ثانيهما خروجه مخرجه الغالب لأنه لم يكن يقع منهم الحلف بغير الله إلا بالآباء ويدل لذلك قوله في الرواية المذكورة قريبا وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم وقد بين حكم غيره فقال من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله
وقد اختلف العلماء في أن الحلف بمخلوق حرام أو مكروه والخلاف عند المالكية والحنابلة لكن المشهور عند المالكية الكراهة وعند الحنابلة التحريم وبه قال أهل الظاهر ويوافقه ما جاء عن ابن عباس لأن أحلف بالله تعالى مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر وقال ابن عبد البر فيه أنه لا يجوز الحلف بغير الله وهذا أمر مجتمع عليه ثم قال أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز الحلف لأحد بها واختلفوا في الكفارة إذا أحنث فأوجبها بعضهم وأباها بعضهم وهو الصواب انتهى
وقال الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير الله تعالى معصية قال أصحابه أي حراما وإثما قالوا فأشار إلى تردد فيه وقال إمام الحرمين المذهب القطع بأنه ليس بحرام بل مكروه ولذا قال النووي في شرح مسلم هو عند أصحابنا مكروه وليس بحرام ويوافقه تبويب الترمذي عليه كراهية الحلف بغير الله وقيد ذلك والدي رحمه الله في شرح الترمذي بالحلف بغير اللات والعزى وملة غير ملة الإسلام فأما الحلف بنحو هذا فهو حرام وكأن ذلك لأنها قد عظمت بالعبادة وقد قال أصحابنا إنه لو اعتقد الحالف بالمخلوق في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى كفر وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بغير الله فقد كفر انتهى فمعظم اللات والعزى كافر لأن تعظيمها لا يكون إلا للعبادة بخلاف معظم الأنبياء والملائكة والكعبة والآباء والعلماء والصالحين لمعنى غير العبادة لا تحريم فيه لكن الحلف به مكروه أو محرم على الخلاف في ذلك لورود النهي عنه وحكمته أن حقيقة العظمة مختصة بالله تعالى كما قال تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فلا ينبغي مضاهاة غيره به في الألفاظ وإن لم ترد تلك العظمة المخصوصة بالإله المعبود
وأما الحلف بالنصرانية ونحوها فلا أشك في أنه كفر لأن تعظيمها بأي وجه كان يقتضي حقيقتها وذلك كفر إلا أن يتأول الحالف أنه أراد تعظيمها حين كانت حقا قبل نسخها فلا أكفره حينئذ ولكن أحكم عليه بالعصيان لبشاعة هذا اللفظ والتشبه فيه بأهل الكفر والضلال والله أعلم انتهى
وهذا الحديث الذي ذكره أصحابنا رواه الترمذي عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا تحلف بغير الله فإني سمعت