فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 1871

وهو سماعه عليه الصلاة والسلام عمر رضي الله عنه يحلف بأبيه ثانيهما خروجه مخرجه الغالب لأنه لم يكن يقع منهم الحلف بغير الله إلا بالآباء ويدل لذلك قوله في الرواية المذكورة قريبا وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم وقد بين حكم غيره فقال من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله

وقد اختلف العلماء في أن الحلف بمخلوق حرام أو مكروه والخلاف عند المالكية والحنابلة لكن المشهور عند المالكية الكراهة وعند الحنابلة التحريم وبه قال أهل الظاهر ويوافقه ما جاء عن ابن عباس لأن أحلف بالله تعالى مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر وقال ابن عبد البر فيه أنه لا يجوز الحلف بغير الله وهذا أمر مجتمع عليه ثم قال أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز الحلف لأحد بها واختلفوا في الكفارة إذا أحنث فأوجبها بعضهم وأباها بعضهم وهو الصواب انتهى

وقال الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير الله تعالى معصية قال أصحابه أي حراما وإثما قالوا فأشار إلى تردد فيه وقال إمام الحرمين المذهب القطع بأنه ليس بحرام بل مكروه ولذا قال النووي في شرح مسلم هو عند أصحابنا مكروه وليس بحرام ويوافقه تبويب الترمذي عليه كراهية الحلف بغير الله وقيد ذلك والدي رحمه الله في شرح الترمذي بالحلف بغير اللات والعزى وملة غير ملة الإسلام فأما الحلف بنحو هذا فهو حرام وكأن ذلك لأنها قد عظمت بالعبادة وقد قال أصحابنا إنه لو اعتقد الحالف بالمخلوق في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى كفر وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بغير الله فقد كفر انتهى فمعظم اللات والعزى كافر لأن تعظيمها لا يكون إلا للعبادة بخلاف معظم الأنبياء والملائكة والكعبة والآباء والعلماء والصالحين لمعنى غير العبادة لا تحريم فيه لكن الحلف به مكروه أو محرم على الخلاف في ذلك لورود النهي عنه وحكمته أن حقيقة العظمة مختصة بالله تعالى كما قال تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فلا ينبغي مضاهاة غيره به في الألفاظ وإن لم ترد تلك العظمة المخصوصة بالإله المعبود

وأما الحلف بالنصرانية ونحوها فلا أشك في أنه كفر لأن تعظيمها بأي وجه كان يقتضي حقيقتها وذلك كفر إلا أن يتأول الحالف أنه أراد تعظيمها حين كانت حقا قبل نسخها فلا أكفره حينئذ ولكن أحكم عليه بالعصيان لبشاعة هذا اللفظ والتشبه فيه بأهل الكفر والضلال والله أعلم انتهى

وهذا الحديث الذي ذكره أصحابنا رواه الترمذي عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا تحلف بغير الله فإني سمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت