فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 1871

السادسة قوله أو يرجعه بفتح الياء وإسكان الراء وكسر الجيم وقوله إلى مسكنه بكسر الكاف وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وقوله والذي خرج منه تأكيد لما جبل عليه الإنسان من محبة الوطن

السابعة ظاهر قوله مع ما نال من أجر أو غنيمة أنهما لا يجتمعان لأن أو لأحد الشيئين فمتى حصلت للمجاهد غنيمة لا أجر له ولا أعلم قائلا بذلك وإنما نقل ابن عبد البر عن قوم أن الغنيمة تنقص من أجر الغانم لحديث رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من سرية أسرت فأخفقت أي لم تغنم شيئا إلا كتب لها أجرها مرتين قالوا وفي هذا ما يدل على أن العسكر إذا لم يغنم كان أعظم لأجره قالوا واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من غازية تغزو في سبيل الله فتصيب غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم والحديث رواه مسلم وغيره قال ابن عبد البر وهذا إنما فيه تعجيل بعض الأجر مع التسوية فيه للغانم وغير الغانم إلا أن الغانم عجل له ثلثا أجره وهما مستويان في جملته وقد عوض الله من لم يغنم في الآخرة ما فاته من الغنيمة والله يضاعف لمن يشاء وقال النووي في ذلك الحديث الصواب الذي لا يجوز غيره أن معناه أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر وهذا يوافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله منا من مات ولم يأكل من أجره شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أي يجنيها قال ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا واختار القاضي عياض معنى ما ذكرته بعد حكايته أقوالا فاسدة منها قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولا يجوز أن ينقص ثوابهم بالغنيمة كما لم ينقص ثواب أهل بدر وهم أفضل المجاهدين وهي أفضل غنيمة قال وزعم بعض هؤلاء أن أبا هانئ حميد بن هانئ راويه مجهول ورجحوا الحديث السابق في أن المجاهد يرجع بما ينال من أجر وغنيمة فرجحوه على هذا الحديث لشهرته وشهرة رجاله ولأنه في الصحيحين وهذا في مسلم خاصة وهذا القول باطل من أوجه فإنه لا تعارض بينه وبين هذا الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت