السادسة قوله أو يرجعه بفتح الياء وإسكان الراء وكسر الجيم وقوله إلى مسكنه بكسر الكاف وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وقوله والذي خرج منه تأكيد لما جبل عليه الإنسان من محبة الوطن
السابعة ظاهر قوله مع ما نال من أجر أو غنيمة أنهما لا يجتمعان لأن أو لأحد الشيئين فمتى حصلت للمجاهد غنيمة لا أجر له ولا أعلم قائلا بذلك وإنما نقل ابن عبد البر عن قوم أن الغنيمة تنقص من أجر الغانم لحديث رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من سرية أسرت فأخفقت أي لم تغنم شيئا إلا كتب لها أجرها مرتين قالوا وفي هذا ما يدل على أن العسكر إذا لم يغنم كان أعظم لأجره قالوا واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من غازية تغزو في سبيل الله فتصيب غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم والحديث رواه مسلم وغيره قال ابن عبد البر وهذا إنما فيه تعجيل بعض الأجر مع التسوية فيه للغانم وغير الغانم إلا أن الغانم عجل له ثلثا أجره وهما مستويان في جملته وقد عوض الله من لم يغنم في الآخرة ما فاته من الغنيمة والله يضاعف لمن يشاء وقال النووي في ذلك الحديث الصواب الذي لا يجوز غيره أن معناه أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر وهذا يوافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله منا من مات ولم يأكل من أجره شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أي يجنيها قال ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا واختار القاضي عياض معنى ما ذكرته بعد حكايته أقوالا فاسدة منها قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولا يجوز أن ينقص ثوابهم بالغنيمة كما لم ينقص ثواب أهل بدر وهم أفضل المجاهدين وهي أفضل غنيمة قال وزعم بعض هؤلاء أن أبا هانئ حميد بن هانئ راويه مجهول ورجحوا الحديث السابق في أن المجاهد يرجع بما ينال من أجر وغنيمة فرجحوه على هذا الحديث لشهرته وشهرة رجاله ولأنه في الصحيحين وهذا في مسلم خاصة وهذا القول باطل من أوجه فإنه لا تعارض بينه وبين هذا الحديث