فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 1871

المذكور فإن الذي في الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل إن الغنيمة تنقص الأجر أم لا ولا قال أجره كأجر من لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمله عليه وأما قولهم أبو هانئ مجهول فغلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد وحيوة وابن وهب وخلائق من الأئمة ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به في صحيحه وأما قولهم إنه ليس في الصحيحين فليس بلازم في صحة الحديث كونه في الصحيحين ولا في أحدهما وأما قولهم في غنيمة بدر فليس في غنيمة بدر نص أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط وكونهم مغفورا لهم مرضيا عنهم ومن أهل الجنة لا يلزم منه أن لا يكون وراء هذا مرتبة أخرى هي أفضل منه مع أنه شديد الفضل عظيم القدر ومن الأقوال الباطلة ما حكاه القاضي عن بعضهم أنه قال لعل الذي تعجل ثلثي أجره إنما هو في غنيمة أخذت على غير وجهها وهذا غلط فاحش إذ لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثابت الأجر وزعم بعضهم أن التي أخفقت يكون لها أجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة فيضاعف ثوابها كما يضاعف لمن أصيب في ماله وأهله وهذا القول فاسد مباين لصريح الحديث وزعم بعضهم أن الحديث محمول على أن من خرج بنية الغزو والغنيمة معا ينقص ثوابه وهذا أيضا ضعيف والصواب ما قدمناه انتهى

والجواب عن هذا الحديث أن معناه مع ما نال من أجر بلا غنيمة إن لم يغنم أو من أجر وغنيمة معا إن غنم فالأجر حاصل على كل حال وهو مقدر في الشق الثاني مع الغنيمة وإن لم يصرح بذكره وكيف يكون المجاهد المخلص بلا أجر مع كونه كالصائم القائم الدائم الذي لا يفتر فمن هو بهذه الصفة يمكن أن يكون بلا أجر وقد امتن الله تعالى علينا بإباحة الغنائم لنا ولو كان حصولها مانعا من الأجر لم تحصل بها المنة بل هي حينئذ نقمة وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه في قصة بدر بسهمه وأجره وهو صريح في اجتماعهما وقال بعضهم أو في هذا الحديث بمعنى الواو أي من أجر وغنيمة وكذا وقع بالواو في رواية أبي داود وكذا حكاه القاضي عياض والنووي عن رواية مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت