فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 1871

الخامسة قوله في الرواية الثانية كل كلم يكلمه المسلم مخصص لقوله في الرواية الأولى أحد فإن أريد بالمسلم الكامل الإسلام فهو لا يكون كلمه إلا في سبيل الله ولهذا لم يذكر في الرواية الثانية قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله وقوله ثم تكون هو بالتاء المثناة من فوق وجاء على التأنيث فيه وفي قوله كهيئتها وفي قوله إذا طعنت وفي قوله تفجر مع تقديم التذكير في قوله كل كلم يكلمه المسلم على التأويل بالجراحة قال النووي في شرح مسلم وإذا طعنت بالألف بعد الدال كذا هو في جميع النسخ قلت وإنما نبه على ذلك لأنه كان مقتضى الظاهر أن يقال إذ بدون ألف لأنه إخبار عن حالة ماضية وكان التعبير بإذا لتصوير تلك الحالة وأنها في القيامة كحالة الجراحة

السادسة إن قلت أين خبر قوله كل كلم يكلمه المسلم قلت يحتمل أن يكون قوله في سبيل الله بناء على أن المراد كامل الإسلام فأخبر بأن جميع كلوم المسلم الكامل الإسلام في سبيل الله ويحتمل أن يكون قوله يكون يوم القيامة إلى آخره وثم زائدة ويحتمل أن يكون الخبر قوله اللون لون دم ويكون جميع ما تقدم لك من تتمة أوصاف المبتدأ فمحط الفائدة الإخبار بأن جراحات سبيل الله تكون في القيامة رائحتها كالمسك

السابعة العرف بفتح العين المهملة الريح كما في الرواية الأخرى وقد فسره بذلك الإمام أحمد والقائل قال أبي هو ابنه عبد الله ولو قال يعني بالعرف الريح لكان أولى وكأنه حذف حرف الجر من قوله العرف على طريق التوسع فانتصب

الثامنة فيه أن المجروح في سبيل الله يحيى يوم القيامة على هيئته حالة الجراحة وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يستشهد أو تبرأ جراحته لقوله كل كلم والحكمة في ذلك أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى

التاسعة قال النووي قالوا وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتل البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك أيضا وكذا قال ابن عبد البر إن مخرج الحديث في قتال الكفار ويدخل فيه بالمعنى هذه الأمور واستشهد على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد قلت وقد يتوقف في دخول المقاتل دون ماله في هذا الفضل لإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اعتبار الإخلاص في ذلك في قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله والمقاتل دون ماله لا يقصد بذلك وجه الله إنما يقصد صون ماله وحفظه فهو يفعل ذلك بداعية الطبع لا بداعية الشرع ولا يلزم من كونه شهيدا أن يكون دمه يوم القيامة كريح المسك وأي بذل بذل نفسه فيه لله تعالى حتى يستحق هذا الفضل والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت