الخامسة قوله في الرواية الثانية كل كلم يكلمه المسلم مخصص لقوله في الرواية الأولى أحد فإن أريد بالمسلم الكامل الإسلام فهو لا يكون كلمه إلا في سبيل الله ولهذا لم يذكر في الرواية الثانية قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله وقوله ثم تكون هو بالتاء المثناة من فوق وجاء على التأنيث فيه وفي قوله كهيئتها وفي قوله إذا طعنت وفي قوله تفجر مع تقديم التذكير في قوله كل كلم يكلمه المسلم على التأويل بالجراحة قال النووي في شرح مسلم وإذا طعنت بالألف بعد الدال كذا هو في جميع النسخ قلت وإنما نبه على ذلك لأنه كان مقتضى الظاهر أن يقال إذ بدون ألف لأنه إخبار عن حالة ماضية وكان التعبير بإذا لتصوير تلك الحالة وأنها في القيامة كحالة الجراحة
السادسة إن قلت أين خبر قوله كل كلم يكلمه المسلم قلت يحتمل أن يكون قوله في سبيل الله بناء على أن المراد كامل الإسلام فأخبر بأن جميع كلوم المسلم الكامل الإسلام في سبيل الله ويحتمل أن يكون قوله يكون يوم القيامة إلى آخره وثم زائدة ويحتمل أن يكون الخبر قوله اللون لون دم ويكون جميع ما تقدم لك من تتمة أوصاف المبتدأ فمحط الفائدة الإخبار بأن جراحات سبيل الله تكون في القيامة رائحتها كالمسك
السابعة العرف بفتح العين المهملة الريح كما في الرواية الأخرى وقد فسره بذلك الإمام أحمد والقائل قال أبي هو ابنه عبد الله ولو قال يعني بالعرف الريح لكان أولى وكأنه حذف حرف الجر من قوله العرف على طريق التوسع فانتصب
الثامنة فيه أن المجروح في سبيل الله يحيى يوم القيامة على هيئته حالة الجراحة وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يستشهد أو تبرأ جراحته لقوله كل كلم والحكمة في ذلك أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى
التاسعة قال النووي قالوا وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتل البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك أيضا وكذا قال ابن عبد البر إن مخرج الحديث في قتال الكفار ويدخل فيه بالمعنى هذه الأمور واستشهد على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد قلت وقد يتوقف في دخول المقاتل دون ماله في هذا الفضل لإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اعتبار الإخلاص في ذلك في قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله والمقاتل دون ماله لا يقصد بذلك وجه الله إنما يقصد صون ماله وحفظه فهو يفعل ذلك بداعية الطبع لا بداعية الشرع ولا يلزم من كونه شهيدا أن يكون دمه يوم القيامة كريح المسك وأي بذل بذل نفسه فيه لله تعالى حتى يستحق هذا الفضل والله أعلم