العاشرة قال ابن عبد البر ويحتمل أن كل ميت يبعث على حاله التي مات عليها إلا أن فضل الشهيد أن ريح دمه كريح المسك وليس ذلك لغيره قال ومن قال إن الموتى جملة يبعثون على هيئتهم احتج بحديث يحيى بن أيوب عن ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها قال ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوله على العموم ويكون الميت المذكور في حديثه هو الشهيد الذي أمر أن يزمل بثيابه ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه ولا يغير شيء من حاله بدليل حديث ابن عباس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنكم تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم قال وتأوله بعضهم على أنه يبعث على العمل الذي يختم له به وظاهره على غير ذلك انتهى قلت والحديث المذكور رواه أبو داود في سننه ويحتمل أن أبا سعيد رضي الله عنه إنما نزع الثياب التي كانت عليه لنجاسة فيها إما محققة وإما مشكوكة فأراد أن يكون بثياب محققة الطهارة وهذا من جملة الأعمال المأمور بالمحافظة عليها ولا سيما عند انختام الآجال فإن الإنسان محثوث على أن يختم أعماله بالصالحات في جميع الأمور فإن الأعمال والله أعلم
الحادية عشرة استدل به على أن الشهيد لا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ولو لم يكن إلا هذا لكان الاستدلال به على ذلك ضعيفا فإنه لا يلزم من غسلنا الدم إقامة لواجب التطهير والغسل ذهاب الفضل الحاصل بالشهادة ألا ترى أنه لو كان حيا لا لزم بغسله لبقاء التكليف عليه ومع ذلك يجيء دمه على هذه الصورة البديعة كما اقتضاه قوله كل كلم على ما قدمناه ولكن قد ورد الأمر بترك غسل دم الشهيد فوجب اتباعه
الثانية عشرة أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في صحيحه في كتاب الطهارة في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء قال ابن بطال وإنما فعل ذلك لأنه لم يجد حديثا صحيح السند في الماء فاستدل على حكم الماء المائع بحكم الدم المائع وذلك هو المعنى الجامع بينهما وقال ابن عبد البر هذا لا يفهم منه معنى تسكن النفس إليه ولا في