فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 1871

العاشرة قال ابن عبد البر ويحتمل أن كل ميت يبعث على حاله التي مات عليها إلا أن فضل الشهيد أن ريح دمه كريح المسك وليس ذلك لغيره قال ومن قال إن الموتى جملة يبعثون على هيئتهم احتج بحديث يحيى بن أيوب عن ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها قال ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوله على العموم ويكون الميت المذكور في حديثه هو الشهيد الذي أمر أن يزمل بثيابه ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه ولا يغير شيء من حاله بدليل حديث ابن عباس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنكم تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم قال وتأوله بعضهم على أنه يبعث على العمل الذي يختم له به وظاهره على غير ذلك انتهى قلت والحديث المذكور رواه أبو داود في سننه ويحتمل أن أبا سعيد رضي الله عنه إنما نزع الثياب التي كانت عليه لنجاسة فيها إما محققة وإما مشكوكة فأراد أن يكون بثياب محققة الطهارة وهذا من جملة الأعمال المأمور بالمحافظة عليها ولا سيما عند انختام الآجال فإن الإنسان محثوث على أن يختم أعماله بالصالحات في جميع الأمور فإن الأعمال والله أعلم

الحادية عشرة استدل به على أن الشهيد لا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ولو لم يكن إلا هذا لكان الاستدلال به على ذلك ضعيفا فإنه لا يلزم من غسلنا الدم إقامة لواجب التطهير والغسل ذهاب الفضل الحاصل بالشهادة ألا ترى أنه لو كان حيا لا لزم بغسله لبقاء التكليف عليه ومع ذلك يجيء دمه على هذه الصورة البديعة كما اقتضاه قوله كل كلم على ما قدمناه ولكن قد ورد الأمر بترك غسل دم الشهيد فوجب اتباعه

الثانية عشرة أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في صحيحه في كتاب الطهارة في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء قال ابن بطال وإنما فعل ذلك لأنه لم يجد حديثا صحيح السند في الماء فاستدل على حكم الماء المائع بحكم الدم المائع وذلك هو المعنى الجامع بينهما وقال ابن عبد البر هذا لا يفهم منه معنى تسكن النفس إليه ولا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت