فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 1871

الحديث الخامس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي

فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ومن طريق أبي الزناد عن الأعرج وأخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن سعيد بن المسيب واتفقا عليه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي صالح ومن طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة خمستهم عن أبي هريرة

الثانية السرية قطعة من الجيش تنفرد بالغزو وقال في النهاية يبلغ أقصاها أربعمائة وقال في المحكم ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة وقيل هي من الخيل نحو أربعمائة قال في النهاية سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة للعسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء وهذه ياء

الثالثة قوله خلف سرية أي بعدها ومعنى الحديث واضح وفيه تعظيم أمر الجهاد وقد أوضح في الحديث صورة المشقة وهي أنه لا تطيب أنفس الصحابة بالتخلف عن الغزو ولا يقدرون على ذلك لاحتياجه إلى نفقة وكلفة مع ضيق الحال وقوله فأحملهم بالنصب في جواب النفي والسعة بفتح السين

الرابعة وفيه رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته ورأفته بهم وأنه يترك بعض أعمال البر خشية أن يتكلفوه فيشق عليهم وهو أصل في الرفق بالمسلمين والسعي في زوال المكروه والمشقة عنهم وفيه أنه إذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها

الخامسة وفيه أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين وإن كان في زمنه عليه الصلاة والسلام لذلك وهو الأصح وقيل كان في زمنه فرض عين وعلى القول بأنه فرض كفاية قد يتعين لعارض والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت