الحديث التاسع وعن عروة عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما له قط ولا ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله عز وجل ولا خير بين أمرين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله عز وجل
فيه فوائد الأولى أخرج أبو داود منه من هذا الوجه الجملة الأولى مختصرا بلفظ ما ضرب خادما ولا امرأة قط من طريق معمر وأخرجه الشيخان وأبو داود من طريق مالك من قوله ولا خير بين أمرين إلى آخره وأخرج الشيخان أيضا من طريق يونس بن يزيد الجملة الأخيرة ساق البخاري لفظه ولم يسق مسلم لفظه بل قال إنه نحو حديث مالك وأخرجه مسلم من طريق منصور بن المعتمر وأحال به أيضا على رواية مالك أربعتهم عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجه مسلم وغيره بكماله من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
الثانية فيه أن ضرب الخادم ونحوه وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل وقد أخبر أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أبلغ من هذا وهو أنه لم يعاتبه قط
الثالثة قولها ولا ضرب بيده شيئا قط من ذكر العام بعد الخاص وأفرد ذلك ليستثنى منه الضرب في الجهاد في سبيل الله وخص الخادم بالذكر أولا لوجود سبب ضربه للابتلاء بمخالطته ومخالفته غالبا وفيه فضل الجهاد والمقاتلة في سبيل الله وفيه أن الأولى للإمام التنزه عن إقامة الحدود والتعازير بنفسه بل يقيم لها من يتعاطاها وعلى ذلك عمل الخلفاء رحمهم الله