فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 1871

الرابعة قوله إلا كان أحبهما إليه أيسرهما كذا رويناه بنصب الأول على أنه خبر مقدم ورفع الثاني على نية التقديم في الاسمية وفيه استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما وقال النووي ما لم يكن حراما أو مكروها وفي أخذ المكروه من الحديث نظر وإن كان قد ذكر جماعة من الأصوليين أنه لا يصدر منه عليه الصلاة والسلام فعل المكروه وقال ابن عبد البر فيه أنه ينبغي ترك ما عسر من أمور الدنيا والآخرة وترك الإلحاح فيه إذا لم يضطر إليه والميل إلى الأيسر أبدا وفي معناه الأخذ برخص الله عز وجل ورخص رسوله عليه الصلاة والسلام ورخص العلماء ما لم يكن القول خطأ بينا قال ورويناه عن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه قال ينبغي للعالم أن يحمل الناس على الرخصة والسعة ما لم يخف المأثم ثم روي عن معمر أنه قال إنما العلم أن تسمع بالرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسه كل أحد انتهى قال القاضي عياض ويحتمل أن يكون تخيير النبي صلى الله عليه وسلم هنا من الله تعالى فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال أو أخذ الجزية أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد فكان يختار الأيسر في كل هذا قال وأما قولها ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون فأما إن كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا

الخامسة قوله ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه فيه الحث على العفو والصفح والحلم واحتمال الأذى وفيه أنه يستحب للأئمة والقضاة وسائر ولاة الأمور التخلق بهذا الخلق الكريم قال القاضي عياض وقد أجمع العلماء على أن القاضي لا يقضي لنفسه ولا لمن لا تجوز شهادته له

السادسة قوله حتى تنتهك حرمات الله أي يرتكب ما حرمه وليس هذا داخلا فيما قبله حتى يحتاج إلى استدراكه لأن انتقامه لله تعالى عند انتهاك حرماته ليس انتقاما لنفسه فهو كالاستثناء المنقطع لأن فيه انتقاما في الجملة فهو داخل فيما قبله لا حقيقة لكن بتأويل قال القاضي عياض ويحتمل قوله حتى تنتهك حرمات الله أي بإيذائه عليه السلام بما فيه غضاضة في الدين فذلك من انتهاك حرمات الله قال بعض علمائنا لا يجوز أذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح ولا غيره ويجوز أذى غيره بما يباح للإنسان فعله واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام في إرادة علي تزويج بنت أبي جهل إني لا أحرم ما أحل الله وإن فاطمة يؤذيني ما أذاها ولا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله أبدا وبقوله تعالى إن الذين يؤذون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت