سهمانهم اثني عشر بعيرا
وقال ابن عبد البر إنه حمل فيه حديث مالك على حديث الليث لأن القعنبي رواه في الموطإ عن مالك الشك كما على رواية غيره فلا أدري أمن القعنبي جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود
وقال ابن عبد البر قبل ذلك إن جماعة رواة الموطأ رووه عن مالك على الشك إلا الوليد بن مسلم فإنه روى اثني عشر بدون شك قال وأظنه حمله على رواية شعيب بن حمزة لهذا الحديث فإنه رواه عنه على الجزم باثني عشر فحمل حديث مالك على هذا وهو غلط قال وكان سائر أصحاب مالك يروي اثني عشر بعير شك في ذلك منهم غير مالك
الثالثة قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء أي الذي يلي نجدا قال في المحكم و قبل يكون لما ولي الشيء تقول ذهبت قبل السوق وقالوا إلى قبلك مال أي فيما يليك اتسع فيه فأجري مجرى علي إذا قلت لي عليك مال انتهى و نجد بلاد مرتفعة معروفة بالحجاز قال في الصحاح وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد و السهمان بضم السين جمع سهم وهو النصيب والمراد أن نصيب كل واحد بلغ هذا العدد كما هو مصرح به في رواية أبي داود لا مجموع الأنصباء كما توهمه بعضهم وهو غلط كما قاله النووي وغيره وقوله ونفلوا بعيرا بعيرا أي أعطي كل واحد منهم زيادة على السهم المستحق له
وقال النووي قال أهل اللغة والفقهاء الأنفال هي العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة وأحدها نفل بفتح الفاء على المشهور وحكي إسكانها أيضا
الرابعة اختلفت الرواية في أن هذا القسم والتنفيل هل كان من النبي صلى الله عليه وسلم أو من أمير السرية وأقره النبي صلى الله عليه وسلم فظاهر قوله في رواية الليث فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جميع ذلك كان من أمير السرية ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وصرح في رواية عبيد الله بن عمر بقوله ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا وظاهره أن قسم الغنيمة فعل أمير السرية والتنفيل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي داود من طريق ابن إسحاق عكس ذلك صريحا في أن التنفيل من أمير السرية وقسم الغنيمة من النبي صلى الله عليه وسلم ورجح ابن عبد البر رواية غير ابن إسحاق على روايته قال لأنهم جماعة حفاظ وأشار إلى الاختلاف بين روايتي الليث وعبيد الله بن عمر ثم قال وقد يحتمل أن يكون قوله نفلنا بمعنى أجاز ذلك لنا وجزم بذلك النووي في الجمع بينهما فقال والجمع بينهما أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجوز نسبته إلى كل منهما
الخامسة ظاهر هذه الرواية وسائر الروايات المشهورة أن هذه السرية لم تكن قطعة من جيش كبير بل هم جماعة أخرجوا لذلك منفردين فبلغ كل سهم من سهام غنيمتهم اثني