فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن شاء عذبهم وأدخلهم الجنة قال وكل هذه الدلائل تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه ثم إن هذا التأويل ظاهر سائغ في اللغة مستعمل فيها كثيرا وإذا ورد حديثان مختلفان ظاهرا وجب الجمع بينهما وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه
وقال الحسن ومحمد بن جرير الطبري معناه ينزع منه اسم المدح الذي يسمى به أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه ينزع منه نور الإيمان وفيه حديث مرفوع
وقال المهلب ينزع منه بصيرته في طاعة الله تعالى وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها وتمر على ما جاءت ولا يخاض في معناها فإنا لا نعلم معناها وقال أمرها كما أمرها من قبلكم وقيل وفي معنى الحديث غير ما ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط فتركتها وهذه الأقوال التي ذكرتها في تأويله كلها محتملة والصحيح في معنى الحديث ما قدمناه أولا والله أعلم انتهى
ويوافق التأويل الذي صححه ما رواه البزار في مسنده عن أبي جعفر محمد بن علي رحمه الله أنه سئل عن ذلك فأدار دارة واسعة في الأرض ثم أدار في وسط الدارة دارة فقال الدارة الأولى الإسلام والدارة التي في وسط الدارة الأولى الإيمان فإذا زنا خرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك وقرر ابن حزم هذا القول بتقرير حسن وهو أن مذهب أهل الحق أن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل جميع الطاعات فرضها ونفلها واجتناب المحرمات فالمرتكب لبعض هذه الأمور لم يختل اعتقاده ولا نطقه وإنما اختلت طاعته فالإيمان المنفي عنه هو الطاعة هذا معنى كلامه
وقال الخطابي في أعلام الجامع الصحيح وقد يكون المراد به الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتادها واستمر عليها كقوله من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه وكان بعضهم يرويه لا يشرب الخمر بكسر الباء على معنى النهي يقول إذا كان مؤمنا فلا يفعل هكذا انتهى وروى الطبراني في معجمه الصغير عن علقمة بن قيس أن عليا رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين من زنى فقد كفر فقال علي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نبهم أحاديث الرخص لا يزني الزاني وهو مؤمن أن ذلك الزنا حلال له فإن آمن به أنه له حلال فقد كفر ولا يسرق وهو مؤمن بتلك السرقة أنها له حلال فإن آمن بها أنها له حلال فقد كفر ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن أنها له