فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 1871

حلال فإن شربها وهو مؤمن أنها له حلال فقد كفر ولا ينتهب نهبة ذات شرف حين ينتهبها وهو مؤمن أنها له حلال فإن انتهبها وهو مؤمن أنها له حلال فقد كفر لكن في إسناده إسماعيل بن يحيى التيمي وهو منسوب إلى الكذب وقال ابن حزم في المحلى ذكر معمر هذا الحديث عن الزهري وقتادة وعن رجل عن عكرمة عن أبي هريرة وعن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا نهي يقول حين هو مؤمن فلا يفعلن لا يسرق ولا يزني ولا يقتل

الثالثة قال القاضي عياض أشار بعض العلماء إلى أن ما في هذا الحديث تنبيه على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها فنبه بالزنى على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف بعباد الله وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من غير وجهها والله أعلم

قلت وقد يقال لا يلزم من ثبوت الوعيد في هذه الكبائر ثبوته فيما هو من جنسها من المعاصي التي لا تبلغ مفسدته مفسدتها لا سيما ما كان منها صغيرة لم يصر عليه فاعله فإنه مكفر باجتناب الكبائر وبفعل الطاعات من الصلوات الخمس وغيرها والله أعلم

الرابعة قيد النبي صلى الله عليه وسلم نفي الإيمان عن مرتكب بعض هذه الأمور بحالة الارتكاب لها فدل ذلك على أنه لا يستمر بعد فراغه من مباشرة الفعل فيحتمل أن يؤخذ بظاهر هذا التقييد ويحتمل أن يقال إن زوال ذلك إنما هو إذا تاب أما إذا كان مصرا فهو كالمرتكب فصحة نفي الإيمان عنه مستمرة وقد يدل لذلك قوله في بقية الحديث والتوبة معروضة بعد والأول أظهر ويوافقه ما ذكره ابن حزم عن نافع عن جبير بن مطعم أنه قال لا يزني وهو مؤمن حين يزني فإذا زايله رجع إليه الأيمان ليس إذا تاب منه ولكن المراد إذا أخر عن العمل به قال الراوي عنه وحسبته أنه ذكر ذلك عن ابن عباس ولعل السبب في اختصاص ذلك بحالة الفعل أنه في تلك الحالة كالكافر في جواز قتاله لدفعه عن تلك المعصية وقد بان لنا من هذا معنى حسن في حكمة نفي الإيمان عنه وهو تشبيهه بغير المؤمن في جواز قتاله في تلك الحالة لينكف عن المعصية ولو أدى إلى قتله وإن قتل في هذه الحالة فهو هدر فانتفت فائدة الإيمان في حقه بالنسبة إلى جواز قتاله وإهدار دمه وزوال عصمته ما دام على تلك الحالة والله أعلم

الخامسة النهبة بضم النون المنهوب وقوله ذات شرف بالشين المعجمة كذا نقله القاضي عياض عن رواية الصحيحين

وقال النووي إنه كذلك في الرواية المعروفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت