فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والأصول المشهورة المتداولة قال ومعناه ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم قال القاضي عياض وغيره ورواه إبراهيم الحربي بالسين المهملة وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم وقيل معناه أيضا ذات قدر عظيم فالروايتان حينئذ بمعنى واحد
السادسة أطلق في الحديث ذكر السرقة وقيد النهبة بأن تكون ذات شرف يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وذلك يدل على أن السرقة أشد من الغصب ويوافق هذا كلام أبي سعيد الهروي من أصحابنا فإنه شرط في كون الغصب من الكبائر كون المغصوب نصابا ولم يشترط ذلك في السرقة وقد يقال إنما سكت هو وغيره عن ذلك في السرقة لأن المتبادر إلى الفهم من إطلاقها كون المسروق نصابا فإنه الموجب للقطع فإذا أطلق حمل على ذلك كما كان إطلاق الآية الكريمة في قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما محمولا على ذلك ويستوي حينئذ البابان وفي هذا الحديث تعظيم شأن الغصب على غيره بكونه صلى الله عليه وسلم أقسم على ذلك والقسم يدل على التأكيد
السابعة ظاهر إطلاقه أنه لا فرق في الزاني بين أن يكون محصنا أم لا ولا في شرب الخمر بين أن يكون المشروب كثيرا أو قليلا وهو كذلك وقد صرح أصحابنا بأن شرب قليل الخمر من الكبائر
الثامنة قال ابن المنذر فسر الحسن والنخعي هذا الحديث فقالا النهبة المحرمة أن ينتهب مال الرجل بغير إذنه وهو له كاره وهو قول قتادة قال أبو عبيد وهذا وجه الحديث على ما فسره النخعي والحسن وأما النهبة المكروهة فهو ما أذن فيه صاحبه للجماعة وأباحه لهم وغرضه تساويهم فيه أو مقاربة التساوي فإذا كان القوي منهم يغلب الضعيف ويحرمه فلم تطب نفس صاحبه بذلك الفعل واختلف العلماء فيما ينثر على رءوس الصبيان وفي الأعراس فيكون فيه النهبة فكرهه مالك والشافعي وأجازه الكوفيون قال ابن المنذر ولا يخرج بذلك شهادة أحد وإنما أكرهه لأن من أخذه إنما أخذه بفضل قوة وقلة حياء ولا يقصد به هو وحده إنما قصد به الجماعة ولا يعرف حظه من حظ غيره فهو خلسة وسخف واحتج الكوفيون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر الهدي قال دونكم فانتهبوا قال ابن المنذر وهذا الحديث حجة في إجازة أخذ ما ينثر في الملاك وغيره وأبيح أخذه لأن المبيح لهم ذلك قد علم اختلاف قوتهم في الأخذ وليس في البدن التي أباحها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه معنى إلا وهو موجود في النثار انتهى
التاسعة ولا يغل أحدكم بفتح الياء وضم الغين كذا الرواية واقتصر عليه النووي