فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 1871

والأصول المشهورة المتداولة قال ومعناه ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم قال القاضي عياض وغيره ورواه إبراهيم الحربي بالسين المهملة وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم وقيل معناه أيضا ذات قدر عظيم فالروايتان حينئذ بمعنى واحد

السادسة أطلق في الحديث ذكر السرقة وقيد النهبة بأن تكون ذات شرف يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وذلك يدل على أن السرقة أشد من الغصب ويوافق هذا كلام أبي سعيد الهروي من أصحابنا فإنه شرط في كون الغصب من الكبائر كون المغصوب نصابا ولم يشترط ذلك في السرقة وقد يقال إنما سكت هو وغيره عن ذلك في السرقة لأن المتبادر إلى الفهم من إطلاقها كون المسروق نصابا فإنه الموجب للقطع فإذا أطلق حمل على ذلك كما كان إطلاق الآية الكريمة في قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما محمولا على ذلك ويستوي حينئذ البابان وفي هذا الحديث تعظيم شأن الغصب على غيره بكونه صلى الله عليه وسلم أقسم على ذلك والقسم يدل على التأكيد

السابعة ظاهر إطلاقه أنه لا فرق في الزاني بين أن يكون محصنا أم لا ولا في شرب الخمر بين أن يكون المشروب كثيرا أو قليلا وهو كذلك وقد صرح أصحابنا بأن شرب قليل الخمر من الكبائر

الثامنة قال ابن المنذر فسر الحسن والنخعي هذا الحديث فقالا النهبة المحرمة أن ينتهب مال الرجل بغير إذنه وهو له كاره وهو قول قتادة قال أبو عبيد وهذا وجه الحديث على ما فسره النخعي والحسن وأما النهبة المكروهة فهو ما أذن فيه صاحبه للجماعة وأباحه لهم وغرضه تساويهم فيه أو مقاربة التساوي فإذا كان القوي منهم يغلب الضعيف ويحرمه فلم تطب نفس صاحبه بذلك الفعل واختلف العلماء فيما ينثر على رءوس الصبيان وفي الأعراس فيكون فيه النهبة فكرهه مالك والشافعي وأجازه الكوفيون قال ابن المنذر ولا يخرج بذلك شهادة أحد وإنما أكرهه لأن من أخذه إنما أخذه بفضل قوة وقلة حياء ولا يقصد به هو وحده إنما قصد به الجماعة ولا يعرف حظه من حظ غيره فهو خلسة وسخف واحتج الكوفيون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر الهدي قال دونكم فانتهبوا قال ابن المنذر وهذا الحديث حجة في إجازة أخذ ما ينثر في الملاك وغيره وأبيح أخذه لأن المبيح لهم ذلك قد علم اختلاف قوتهم في الأخذ وليس في البدن التي أباحها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه معنى إلا وهو موجود في النثار انتهى

التاسعة ولا يغل أحدكم بفتح الياء وضم الغين كذا الرواية واقتصر عليه النووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت