حكاه القاضي عياض عن بعض أصحابه
العاشر أنه درهم حكي عن عثمان البتي الحادي عشر أنه درهمان حكي عن الحسن البصري
الثاني عشر أنه أربعون درهما أو أربعة دنانير حكي عن إبراهيم النخعي
الثالث عشر أنه إن كان المسروق ذهبا فنصابه ربع دينار وإن كان من غيره فيقطع في كل ما له قيمة وإن قلت وقد تقدم أن هذا مذهب ابن حزم وحكاه هو عن طائفة
الرابع عشر أن النصاب ثلث دينار أو ما يساويه
الخامس عشر أنه دينار أو ما يساويه
السادس عشر أنه دينار أو عشرة دراهم أو ما يساوي أحدهما حكى ابن حزم كلا من هذه المذاهب الثلاثة عن طائفة وقال الترمذي عن ابن مسعود إنه قال لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم وهو حديث مرسل رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ولم يسمع منه وقال ابن حزم إنه حديث موضوع مكذوب لا ندري من رواه وروى أبو داود والنسائي عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم وحكى الخطابي هذا المذهب الأخير عن سفيان الثوري وأهل الرأي وقال النووي بعد حكايته ثمانية مذاهب من هذه والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ببيان النصاب في هذه الأحاديث من لفظه وأنه ربع دينار
وأما باقي التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث وأما رواية أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم فمحمول على أن هذا القدر كان ربع دينار فصاعدا وهي قضية عين لا عموم فيها ولا يجوز ترك صريح لفظه في تحديد النصاب بهذه الرواية المحتملة بل يجب حملها على موافقة لفظه صلى الله عليه وسلم وكذلك الرواية الأخرى لم يقطع يد السارق في أقل من مجن محمول على أنه كان ربع دينار ولا بد من هذا التأويل ليوافق صريح تقديره صلى الله عليه وسلم وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم وفي رواية خمسة فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها على أنه قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق وليس في لفظها ما يدل على تقدير النصاب بذلك وأما رواية لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده فقال جماعة المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار وأنكر المحققون هذا وضعفوه وقالوا بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة وليس هذا السباق موضع استعمالها بل بلاغة الكلام تأباه لأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء
له قدر وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير والصواب أن المراد التنبيه على