عظم ما خسر وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع دينار فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة أو أراد جنس البيض وجنس الحبال أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره إلى سرقة ما هو أكثر منها فقطع وكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه أو أن المراد به قد يسرق البيضة أو الحبل فيقطعه بعض الولاة سياسة لا قطعا جائزا شرعا وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب فقال على ظاهر اللفظ انتهى
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الاستدلال بحديث ابن عمر على اعتبار النصاب ضعيف فإنه حكاية فعل ولا يلزم من القطع في هذا المقدار فعلا عدم القطع فيما دونه واعتماد الشافعي على حديث عائشة وهو قول وهو أقوى في الاستدلال من الفعل وهو قوي في الدلالة على الحنفية فإنه يقتضي صريحه القطع في هذا المقدار الذي لا يقولون بجواز القطع به
وأما دلالته على الظاهرية فليس من حيث النطق بل من حيث المفهوم وهو داخل في مفهوم العدد ومرتبته أقوى من مفهوم اللقب والحنفية يقولون في حديث ابن عمر وفي رواية الفعل في حديث عائشة إن التقويم أمر ظني تخميني فيجوز أن تكون قيمته عند عائشة ربع دينار أو ثلاثة دراهم ويكون عند غيرها أكثر وضعف غيرهم هذا التأويل وشنعه عليهم بأن عائشة لم تكن لتخبر بما يدل على مقدار ما يقطع فيه إلا عن تحقيق لعظم أمر القطع
الرابعة في أكثر الروايات ثمنه ثلاثة دراهم وفي بعضها قيمته وهي أصح معنى قال الشيخ تقي الدين والقيمة والثمن يختلفان في الحقيقة والمعتبر القيمة وما ورد من ذكر الثمن فلعله لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت أو في ظن الراوي أو باعتبار الظنة وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه فيه مالكه لم يعتبر إلا القيمة
الخامسة المجن بكسر الميم وفتح الجيم الترس مفعل من معنى الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء وما يقارب ذلك ومنه المجن وكسرت ميمه لأنه آلة في الاجتنان كأن صاحبه يستتر به عما يحاذره قال الشاعر فكان مجني دون من كنت أتقي ثلاث شخوص كاعبان ومعصر