فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 1871

الثانية فيه النهي عن الانتباذ في الدباء والمزفت وضم إليهما في الروايات الأخر الحنتم والنقير ومعناه أن يجعل في الماء تمرا وزبيبا ونحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه بالنهي عنها لأنه يسرع إلى الإسكار فيها فيصير حراما نجسا وتبطل ماليته فنهي عنه لما فيه من إتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل إذا صار مسكرا شقها غالبا ثم ذهبت طائفة إلى أن هذا النهي مستمر بحاله قال الخطابي قال بعضهم الحظر باق وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم قلت ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن أبي برزة الأسلمي وفي النقل عن مالك وأحمد نظر وقد ذكر المجد بن تيمية في المحرر أنه لا يكره الانتباذ فيها ثم ذكر الكراهة عن أحمد وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن هذا النهي إنما كان في أول الإسلام ثم نسخ

ويدل لذلك حديث بريدة وهو في صحيح مسلم والسنن الأربعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا وهذا نص صريح لا يجوز العدول عنه وقد روي ذلك من حديث جماعة من الصحابة أيضا وهو مذهبنا وقال الخطابي إنه أصح

الأقاويل قالوا والمعنى في ذلك أنه كان العهد في أول الإسلام قريبا بإباحة المسكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرا وكأن الأولين لم تبلغهم الرخصة ويحتمل أن النهي قبل النسخ لم يكن للتحريم وإنما كان للأدب والتنزيه ولفظ هذا الحديث الذي نشرحه ليس صريحا في التحريم فإن لفظ النهي محتمل للتنزيه والكراهة والذي هو حقيقة في التحريم عند عدم الصارف قوله لا تفعل ويدل لذلك ما رواه الترمذي والنسائي عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف فشكت إليه الأنصار فقالوا ليس لنا وعاء فقال فلا إذا

وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني عن أبي هريرة قال لما قفى وفد عبد القيس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل امرئ حسيب نفسه لينبذ كل قوم فيما بدا لهم وفي رواية لأحمد في قصة وفد عبد القيس فقام إليه رجل من القوم فقال يا رسول الله إن الناس لا ظروف لهم قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يرثى للناس فقال اشربوه إذا طاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت