حديثه والكل ثقات وقال النووي أجمع المسلمون على قبول ذلك من الزهري والاحتجاج به
الثانية الإفك الكذب وفيه لغتان كسر الهمزة وإسكان الفاء وفتحهما معا كنجس ونجس حكاهما في المحكم والمشارق والمراد به هنا ما كذب عليها ممار ميت به
الثالثة قوله وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا أي أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث
الرابعة قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه هو دليل مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة في القسم بين الزوجات وفي العتق والوصايا والقسمة بين الشركاء ونحو ذلك وقد جاءت فيها أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة قال أبو عبيد عمل بها ثلاثة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يونس وزكريا ومحمد صلى الله عليهم وسلم قال ابن المنذر واستعمالها كالإجماع بين أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء ولا معنى لقول من ردها والمشهور عن أبي حنيفة إبطالها وقال القاضي عياض إنه مشهور مذهب مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر والقمار وهو قول بعض الكوفيين وقالوا هي كالأزلام وحكي عن أبي حنيفة إجازتها قال ابن المنذر ولا يستقيم في القياس لكنا تركنا القياس للأثر ومقتضى هذا قصرها على المواضع الواردة في الأحاديث دون تعديتها إلى غيرها وهو محكي عن أبي حنيفة ومالك والمغيرة
الخامسة وفيه القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون ومنعوا السفر ببعضهن بغير قرعة وهو رواية عن مالك وعنه رواية أن له السفر بمن شاء منهم بغير قرعة لأنها قد تكون أنفع له في طريقه والأخرى أنفع له في بيته وماله قال أبو العباس القرطبي والذي يقع لي أن هذا ليس بخلاف في أصل القرعة في هذا وإنما هذا لاختلاف أحوال النساء فإذا كان فيهن من تصلح للسفر ومن لا تصلح تعين من تصلح ولا يمكن أن يقال يجب أن يسافر بمن لا تصلح لأن ذلك ضرر أو مشقة عليه ولا ضرر ولا ضرار وإنما تدخل القرعة إذا كان كلهن صالحات للسفر فحينئذ تتعين القرعة لأنه لو أخرج واحدة منهن بغير قرعة لخيف أن يكون ذلك ميلا إليها ولكان للأخرى مطالبته بحقها من ذلك فإذا خرج بمن وقعت عليها القرعة انقطعت حجة الأخرى وارتفعت التهمة عنه وطاب قلب من بقي منهن والله أعلم