الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني
فيه وائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ومن طريق الأعرج وأبي علقمة وأبي يونس كلهم عن أبي هريرة واتفق عليه الشيخان من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ أميري بدل الأمير
الثانية قوله من أطاعني فقد أطاع الله منتزع من قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لما كان مبلغا أمر الله وحكمه أمر الله بطاعته فمن أطاعه فقد أطاع أمر الله ونفذ حكمه وقوله ومن يعصني في معناه أيضا وقد قال تعالى ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا
الثالثة قوله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني فيه وجوب طاعة ولاة الأمور وهذا مجمع عليه وإنما تجب الطاعة حيث لم يأمروا بمعصية كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح إلا أن يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وهذا الحديث وما في معناه مقيد لوجوب طاعة الأمراء والسبب في الأمر بطاعتهم اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم ويستنتج من ذلك أن من أطاع الأمير فقد أطاع الله لأنه أطاع الرسول ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وفي الصحيح عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ومعناه أن عبد الله بن حذافة أمرهم بأمر فخالفه بعضهم وأنف على عادة العرب فإنهم كانوا يأنفون من الطاعة فنزلت الآية بسبب ذلك قال الشافعي كانت العرب تأنف من الطاعة للأمراء فلما أطاعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بطاعة الأمراء وهذا صريح في أن المراد بأولي الأمر الأمراء وفي ذلك أقوال أشهرها قولان أحدهما هذا وبه قال الجمهور والثاني أنهم العلماء وله