فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 1871

الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني

فيه وائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ومن طريق الأعرج وأبي علقمة وأبي يونس كلهم عن أبي هريرة واتفق عليه الشيخان من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ أميري بدل الأمير

الثانية قوله من أطاعني فقد أطاع الله منتزع من قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لما كان مبلغا أمر الله وحكمه أمر الله بطاعته فمن أطاعه فقد أطاع أمر الله ونفذ حكمه وقوله ومن يعصني في معناه أيضا وقد قال تعالى ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا

الثالثة قوله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني فيه وجوب طاعة ولاة الأمور وهذا مجمع عليه وإنما تجب الطاعة حيث لم يأمروا بمعصية كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح إلا أن يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وهذا الحديث وما في معناه مقيد لوجوب طاعة الأمراء والسبب في الأمر بطاعتهم اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم ويستنتج من ذلك أن من أطاع الأمير فقد أطاع الله لأنه أطاع الرسول ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وفي الصحيح عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ومعناه أن عبد الله بن حذافة أمرهم بأمر فخالفه بعضهم وأنف على عادة العرب فإنهم كانوا يأنفون من الطاعة فنزلت الآية بسبب ذلك قال الشافعي كانت العرب تأنف من الطاعة للأمراء فلما أطاعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بطاعة الأمراء وهذا صريح في أن المراد بأولي الأمر الأمراء وفي ذلك أقوال أشهرها قولان أحدهما هذا وبه قال الجمهور والثاني أنهم العلماء وله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت