فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 1871

والقاعد مأمور بأن يسلم على أخيه إذا لقيه غير أن مراعاة تلك المراتب أولى والله أعلم

قلت متى تمكن المأمور من هذه الأحاديث بالابتداء منه فلم يبتدئ كان تاركا للسنة وأما الآخر فلا حرج عليه في المبادرة لأن الأمر بالابتداء لم يتوجه إليه وقد بادر إلى فعل خير

الثالثة قوله ليسلم الصغير على الكبير صريح في الأمر وتبين به أن قوله في رواية الصحيحين وغيرهما يسلم لفظه خبر ومعناه الأمر كقوله تعالى والوالدات يرضعن وهو أمر استحباب قال النووي هذا كله للاستحباب فلو عكس جاز وكان خلاف الأفضل قلت الظاهر أن الواقع في مخالفة الأفضل إنما هو المأمور بالابتداء دون الآخر كما قدمته والله أعلم

الرابعة الظاهر أن المراد الصغر في السن وقد يراد الصغر في القدر فقد يتميز صغير السن على كبيره بأمور ترجحه عليه وقد يقال المراد صغر السن وأما صغر القدر فملحق به وحينئذ فلو تعارضا قدم صغر السن المنصوص على صغر القدر المقيس والمراد السن الحاصل في الإسلام كما اعتبره الفقهاء في التقديم للإمامة في الصلاة بكبر السن قال المازري وإذا تلاقى رجلان كلاهما مار في الطريق بدأ الأدنى منهما الأفضل إجلالا للفضل وتعظيما للخير لأن فضيلة الدين مرعية في الشرع مقدمة

الخامسة هل يستوي الراكبان أو يراعى علو أحدهما فيسلم حينئذ راكب الجمل على راكب الفرس وراكب الفرس على راكب الحمار لم أر لأحد لذلك تعرضا والظاهر أن مثل ذلك لا يعتبر وقد يكون أحد المركوبين أعلا من الآخر مع استواء جنسهما ولا شك في أن ذلك غير منظور إليه والله أعلم

السادسة فلو تساوى المتلاقيان في الأمور المنصوص عليها في الحديث كان كل منهما محثوثا على المبادرة للابتداء بالسلام لقوله عليه الصلاة والسلام وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وقال أبو العباس القرطبي الناس في الابتداء بالسلام إما أن تتساوى أحوالهم أو تتفاوت فإن تساوت فخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام غير أن الأولى مبادرة ذوي المراتب الدينية كأهل العلم والفضل احتراما لهم وتوقيرا وأما ذوو المراتب الدنيوية المحضة فإن سلموا رد عليهم وإن ظهر عليهم إعجاب أو كبر فلا يسلم عليهم لأن ذلك معونة لهم على المعصية وإن لم يظهر ذلك عليهم جاز أن يبدءوا بالسلام وابتداؤهم بالسلام أولى بهم لأن ذلك يدل على تواضعهم انتهى

وما ذكره فيما إذا ظهر عليهم إعجاب أن يترك الرد محتمل وقد يقال بل الأولى السلام عليهم إقامة لمشروعية الإسلام وإرغاما لهم والمعصية بترك الرد هي منهم لا مدخل لنا فيها ونظير هذين الاحتمالين ما ذكره الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت