فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 1871

الثامنة وفيه استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة وفي التنزيل وأعرض عن الجاهلين وقال الشافعي رحمه الله الكيس العاقل هو الفطن المتغافل ومن كلام بعضهم عظموا مقاديركم بالتغافل وهذا الكلام مما كان والدي رحمه الله يؤدبني به في مبدأ شبابي حين يرى غضبي من كلمات ترد علي

التاسعة فيه الرد على أهل الكتاب إذا سلموا وقد قال أكثر أهل العلم من السلف والخلف بوجوبه ومنعه طائفة من العلماء فقالوا لا يرد عليهم ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك أما ابتداؤهم بالسلام فمنعه أكثر العلماء وذهبت طائفة إلى جوازه وروي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول السلام عليكم بالجمع وتمسك هؤلاء بعموم أحاديث إفشاء السلام وكيف يصح التمسك بها مع ورود المخصص وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وقال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم ويرده أن ظاهر النهي التحريم وهو الصواب وقالت طائفة يجوز ابتداؤهم به لضرورة أو حاجة أو سبب وهو قول علقمة وإبراهيم النخعي وعن الأوزاعي أنه قال إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون

العاشرة وفيه أنه يقتصر في الرد على قوله عليكم ولا يأتي بلفظ السلام وبه قال الجمهور وقال بعض الشافعية يجوز أن يقول في الرد عليهم وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمة الله حكاه الماوردي قال النووي وهو ضعيف مخالف للأحاديث

الحادية عشرة في هذه الرواية الاقتصار على قوله عليكم بدون واو وقد اختلفت طرق هذا الحديث في إثبات الواو وحذفها قال النووي وأكثر الروايات بإثباتها وقال الخطابي عامة المحدثين يروونه بالواو وكان ابن عيينة يرويه بغير واو قال الخطابي وهذا هو الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه قال النووي والصواب أن حذف الواو وإثباتها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه وفي معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت و الثاني أن الواو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت