فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثامنة وفيه استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة وفي التنزيل وأعرض عن الجاهلين وقال الشافعي رحمه الله الكيس العاقل هو الفطن المتغافل ومن كلام بعضهم عظموا مقاديركم بالتغافل وهذا الكلام مما كان والدي رحمه الله يؤدبني به في مبدأ شبابي حين يرى غضبي من كلمات ترد علي
التاسعة فيه الرد على أهل الكتاب إذا سلموا وقد قال أكثر أهل العلم من السلف والخلف بوجوبه ومنعه طائفة من العلماء فقالوا لا يرد عليهم ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك أما ابتداؤهم بالسلام فمنعه أكثر العلماء وذهبت طائفة إلى جوازه وروي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول السلام عليكم بالجمع وتمسك هؤلاء بعموم أحاديث إفشاء السلام وكيف يصح التمسك بها مع ورود المخصص وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وقال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم ويرده أن ظاهر النهي التحريم وهو الصواب وقالت طائفة يجوز ابتداؤهم به لضرورة أو حاجة أو سبب وهو قول علقمة وإبراهيم النخعي وعن الأوزاعي أنه قال إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون
العاشرة وفيه أنه يقتصر في الرد على قوله عليكم ولا يأتي بلفظ السلام وبه قال الجمهور وقال بعض الشافعية يجوز أن يقول في الرد عليهم وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمة الله حكاه الماوردي قال النووي وهو ضعيف مخالف للأحاديث
الحادية عشرة في هذه الرواية الاقتصار على قوله عليكم بدون واو وقد اختلفت طرق هذا الحديث في إثبات الواو وحذفها قال النووي وأكثر الروايات بإثباتها وقال الخطابي عامة المحدثين يروونه بالواو وكان ابن عيينة يرويه بغير واو قال الخطابي وهذا هو الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه قال النووي والصواب أن حذف الواو وإثباتها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه وفي معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت و الثاني أن الواو