علي وإسناده حسن والخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح والله أعلم
الثامنة عشر قال ابن عبد البر فيه دليل على فضل التيسير في أمور الديانة وأن ما يشق منها مكروه قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما
التاسعة عشر إن قيل قد روى أبو داود والنسائي بإسناد الصحيح في هذا الحديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة وفي رواية للبيهقي ولأخرت العشاء إلى نصف الليل وفي رواية له إلى ثلث الليل أو نصفه فلم ذهبتم إلى تأكد السواك عند الصلاة ولم تذهبوا إلى استحباب تأخير العشاء بل قلتم تقديمها أفضل على الأظهر كما قاله الرافعي والنووي مع أن كلا منهما علل فيه ترك الأمر بالمشقة
والجواب عنه من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على السواك فأجمعوا لذلك على استحبابه ولم يواظب على تأخير العشاء بل كان الغالب عليه تقديمها وأخرها مرة قبل أن يفشو الإسلام وكان يؤخرها أحيانا دون ذلك فكان الأفضل تقديمها لغلبة ذلك من فعله والوجه الثاني أن الأمر الذي تركه لخشية المشقة ليس مستويا في الصورتين بل الأمر الذي يتعلق بالسواك أمر إيجاب وفرض كما نص عليه في قوله لفرضت عليكم السواك كما تقدم فإنما ترك الأمر الدال على الفرض وأتى به وأمر به إن ثبت الأمر به على سبيل الندب
وأما الأمر الذي يتعلق بتأخير العشاء فإنه أمر ندب قطعا لما ثبت وأجمعوا عليه من جواز فعلها من أول دخول وقتها فلو أمرهم بتأخيرها إنما كان يأمرهم على سبيل الندب ولم يأمرهم بذلك الأمر الذي لو وقع لكان ندبا ولم يواظب عليه بل كان الغالب من فعله تقديمها فكان تقديمها أفضل والله أعلم
الفائدة العشرون قال النووي فيه بيان ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق بأمته
الحادية والعشرون السواك المأمور به هل الأولى أنه يباشره المستاك بيمينه أو بشماله ذكر بعض متأخري الحنابلة ممن رأيته أنه يستاك بيمينه لأنه ورد في بعض طرق حديث عائشة المشهور كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وتطهره وسواكه وسمعت بعض مشايخنا الشافعية يبني ذلك على أن السواك هل هو من باب التطهير والتطيب أو من باب إزالة القاذورات
فإن جعلناه من باب التطيب استحب أن يكون بيمينه وإن جعلناه من باب إزالة