فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1871

علي وإسناده حسن والخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح والله أعلم

الثامنة عشر قال ابن عبد البر فيه دليل على فضل التيسير في أمور الديانة وأن ما يشق منها مكروه قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما

التاسعة عشر إن قيل قد روى أبو داود والنسائي بإسناد الصحيح في هذا الحديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة وفي رواية للبيهقي ولأخرت العشاء إلى نصف الليل وفي رواية له إلى ثلث الليل أو نصفه فلم ذهبتم إلى تأكد السواك عند الصلاة ولم تذهبوا إلى استحباب تأخير العشاء بل قلتم تقديمها أفضل على الأظهر كما قاله الرافعي والنووي مع أن كلا منهما علل فيه ترك الأمر بالمشقة

والجواب عنه من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على السواك فأجمعوا لذلك على استحبابه ولم يواظب على تأخير العشاء بل كان الغالب عليه تقديمها وأخرها مرة قبل أن يفشو الإسلام وكان يؤخرها أحيانا دون ذلك فكان الأفضل تقديمها لغلبة ذلك من فعله والوجه الثاني أن الأمر الذي تركه لخشية المشقة ليس مستويا في الصورتين بل الأمر الذي يتعلق بالسواك أمر إيجاب وفرض كما نص عليه في قوله لفرضت عليكم السواك كما تقدم فإنما ترك الأمر الدال على الفرض وأتى به وأمر به إن ثبت الأمر به على سبيل الندب

وأما الأمر الذي يتعلق بتأخير العشاء فإنه أمر ندب قطعا لما ثبت وأجمعوا عليه من جواز فعلها من أول دخول وقتها فلو أمرهم بتأخيرها إنما كان يأمرهم على سبيل الندب ولم يأمرهم بذلك الأمر الذي لو وقع لكان ندبا ولم يواظب عليه بل كان الغالب من فعله تقديمها فكان تقديمها أفضل والله أعلم

الفائدة العشرون قال النووي فيه بيان ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق بأمته

الحادية والعشرون السواك المأمور به هل الأولى أنه يباشره المستاك بيمينه أو بشماله ذكر بعض متأخري الحنابلة ممن رأيته أنه يستاك بيمينه لأنه ورد في بعض طرق حديث عائشة المشهور كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وتطهره وسواكه وسمعت بعض مشايخنا الشافعية يبني ذلك على أن السواك هل هو من باب التطهير والتطيب أو من باب إزالة القاذورات

فإن جعلناه من باب التطيب استحب أن يكون بيمينه وإن جعلناه من باب إزالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت