فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 1871

في السماء فوقع الحجاج بينهما وكلام ابن عبد البر يوافق ذلك فإنه قال إن روحه لم تجتمع بروح موسى ولم يلتقيا والله أعلم إلا بعد الوفاة وبعد رفع أرواحهما في عليين وكان التقاؤهما كنحو التقاء نبينا صلى الله عليه وسلم بمن لقيه في المعراج من الأنبياء على ما جاء في الأثر الصحيح وإن كان ذلك عندي لا يحتمل تكييفا وإنما فيه التسليم لأنا لم نؤت من جنس هذا العلم إلا قليلا انتهى

وقال القاضي عياض ويحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد جاء في حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم ولا يبعد أن الله أحياهم كما جاء في الشهداء وقيل يحتمل أن ذلك كان في حياة موسى عليه السلام وأنه سأل ربه أنه يريه آدم فحاجه بما ذكر وذكر الطبري في القصة أثرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال موسى رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله إياه فقال أنت آدم وذكر الحديث قلت رواه أبو داود في سننه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى قال يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله آدم فقال أنت أبونا آدم فقال له آدم نعم فقال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له آدم من أنت قال أنا موسى قال أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من ورواء حجاب لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم قال أفما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق قال نعم قال فيم تلومني في شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء قبلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فحج آدم موسى فحج آدم موسى وبوب البخاري في صحيحه في كتاب القدر على هذا الحديث باب تحاج آدم وموسى عند الله وكأنه أخذ ذلك من رواية عند ربهما وهي في صحيح مسلم كما تقدم وكان شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني رحمه الله يقول مقتضى ذلك أنه فهم أن المراد تحاجهما يوم القيامة وليس كذلك وإنما كان هذا التحاج في الدنيا ويستدل على ذلك بحديث عمر المذكور من عند أبي داود قلت ولا يتعين في كلام البخاري أنه فهم أن ذلك يكون يوم القيامة وقال أبو العباس القرطبي هذه العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان لأنه تعالى منزه عن المكان والزمان وإنما هي كما قال تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر أي في محل التشريف والإكرام والاختصاص انتهى

وبتقدير أن يراد أن ذلك يقع يوم القيامة فيكون التعبير عنه بالماضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت