فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في السماء فوقع الحجاج بينهما وكلام ابن عبد البر يوافق ذلك فإنه قال إن روحه لم تجتمع بروح موسى ولم يلتقيا والله أعلم إلا بعد الوفاة وبعد رفع أرواحهما في عليين وكان التقاؤهما كنحو التقاء نبينا صلى الله عليه وسلم بمن لقيه في المعراج من الأنبياء على ما جاء في الأثر الصحيح وإن كان ذلك عندي لا يحتمل تكييفا وإنما فيه التسليم لأنا لم نؤت من جنس هذا العلم إلا قليلا انتهى
وقال القاضي عياض ويحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد جاء في حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم ولا يبعد أن الله أحياهم كما جاء في الشهداء وقيل يحتمل أن ذلك كان في حياة موسى عليه السلام وأنه سأل ربه أنه يريه آدم فحاجه بما ذكر وذكر الطبري في القصة أثرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال موسى رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله إياه فقال أنت آدم وذكر الحديث قلت رواه أبو داود في سننه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى قال يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله آدم فقال أنت أبونا آدم فقال له آدم نعم فقال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له آدم من أنت قال أنا موسى قال أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من ورواء حجاب لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم قال أفما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق قال نعم قال فيم تلومني في شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء قبلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فحج آدم موسى فحج آدم موسى وبوب البخاري في صحيحه في كتاب القدر على هذا الحديث باب تحاج آدم وموسى عند الله وكأنه أخذ ذلك من رواية عند ربهما وهي في صحيح مسلم كما تقدم وكان شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني رحمه الله يقول مقتضى ذلك أنه فهم أن المراد تحاجهما يوم القيامة وليس كذلك وإنما كان هذا التحاج في الدنيا ويستدل على ذلك بحديث عمر المذكور من عند أبي داود قلت ولا يتعين في كلام البخاري أنه فهم أن ذلك يكون يوم القيامة وقال أبو العباس القرطبي هذه العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان لأنه تعالى منزه عن المكان والزمان وإنما هي كما قال تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر أي في محل التشريف والإكرام والاختصاص انتهى
وبتقدير أن يراد أن ذلك يقع يوم القيامة فيكون التعبير عنه بالماضي