فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لتحقق وقوعه كقوله تعالى أتى أمر الله ونظائر ذلك والله أعلم
الثالثة قوله أغويت الناس أي كنت سببا لإغواء من غوى منهم بخروجهم من الجنة وتسلط الشيطان عليهم والغي الانهماك في الشر وهو ضد الرشد كما قال الله تعالى قد تبين الرشد من الغي وقد يراد بالغي الخطأ وعليه يحمل قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى أي أخطأ صواب ما أمر به وهذا أحسن ما قيل في ذلك والله أعلم وفيه جواز إطلاق نسبة الشيء إلى من له تسبب فيه
الرابعة وقوله وأخرجتهم من الجنة المراد بها جنة الخلد وجنة الفردوس التي هي دار الجزاء في الآخرة وهي موجودة من قبل آدم وهذا مذهب أهل الحق وذهبت المعتزلة إلى أنها جنة أخرى غيرها وقالوا إن جنة الجزاء لم تخلق إلى الآن ولكنها تخلق بعد ذلك والأحاديث الصحيحة تبطل قولهم في ذلك والله أعلم
الخامسة قوله أعطاك الله علم كل شيء عام مخصوص وقد قال الخضر لموسى عليهما السلام إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه أنت فقال القاضي عياض المراد مما علمك وقيل يحتمل مما علمه البشر قلت لم يظهر لي معنى الأول فإن كل أحد أعطاه الله علم كل شيء علمه إياه وهذا غني عن القول وفي الثاني نظر فإن الذي كان عند الخضر من العلم قد علمه الله تعالى البشر ولم يكن موسى عليه السلام يعلمه والأظهر أن المراد باللفظ هنا الأكثرية والغلبة فإن الحكم للغالب وهو كقوله وأوتينا من كل شيء وقوله تدمر كل شيء ونظائر ذلك والله أعلم
السادسة واصطفاك على الناس برسالاته عام مخصوص أيضا فإنه لم يصطفه على من هو أفضل منه كإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن المراد ناس زمانه وهو كقوله تعالى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي
السابعة قوله فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق قال ابن عبد البر هنا انتهى حديث مالك عند جميع الرواة وزاد فيه ابن عيينة عن أبي الزناد قبل أن أخلق بأربعين سنة وكذلك قال طاوس عن أبي هريرة وقال المازري الأظهر فيه أن المراد به أنه كتبه قبل خلقه بأربعين عاما أو أظهره أو فعل فعلا ما أضاف إليه هذا التاريخ وإلا فمشيئة الله تعالى أزلية والأشبه أنه أراد بقوله قدره الله قبل أن أخلق أي كتبه في التوراة ألا تراه يقول في بعض طرقه فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما قال فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم فيصح أن يراد به أن فيها معنى هذا اللفظ مكتوبا بلسان غير اللسان العربي
وقال النووي المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها أي كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة وقد صرح