فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 1871

لتحقق وقوعه كقوله تعالى أتى أمر الله ونظائر ذلك والله أعلم

الثالثة قوله أغويت الناس أي كنت سببا لإغواء من غوى منهم بخروجهم من الجنة وتسلط الشيطان عليهم والغي الانهماك في الشر وهو ضد الرشد كما قال الله تعالى قد تبين الرشد من الغي وقد يراد بالغي الخطأ وعليه يحمل قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى أي أخطأ صواب ما أمر به وهذا أحسن ما قيل في ذلك والله أعلم وفيه جواز إطلاق نسبة الشيء إلى من له تسبب فيه

الرابعة وقوله وأخرجتهم من الجنة المراد بها جنة الخلد وجنة الفردوس التي هي دار الجزاء في الآخرة وهي موجودة من قبل آدم وهذا مذهب أهل الحق وذهبت المعتزلة إلى أنها جنة أخرى غيرها وقالوا إن جنة الجزاء لم تخلق إلى الآن ولكنها تخلق بعد ذلك والأحاديث الصحيحة تبطل قولهم في ذلك والله أعلم

الخامسة قوله أعطاك الله علم كل شيء عام مخصوص وقد قال الخضر لموسى عليهما السلام إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه أنت فقال القاضي عياض المراد مما علمك وقيل يحتمل مما علمه البشر قلت لم يظهر لي معنى الأول فإن كل أحد أعطاه الله علم كل شيء علمه إياه وهذا غني عن القول وفي الثاني نظر فإن الذي كان عند الخضر من العلم قد علمه الله تعالى البشر ولم يكن موسى عليه السلام يعلمه والأظهر أن المراد باللفظ هنا الأكثرية والغلبة فإن الحكم للغالب وهو كقوله وأوتينا من كل شيء وقوله تدمر كل شيء ونظائر ذلك والله أعلم

السادسة واصطفاك على الناس برسالاته عام مخصوص أيضا فإنه لم يصطفه على من هو أفضل منه كإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن المراد ناس زمانه وهو كقوله تعالى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي

السابعة قوله فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق قال ابن عبد البر هنا انتهى حديث مالك عند جميع الرواة وزاد فيه ابن عيينة عن أبي الزناد قبل أن أخلق بأربعين سنة وكذلك قال طاوس عن أبي هريرة وقال المازري الأظهر فيه أن المراد به أنه كتبه قبل خلقه بأربعين عاما أو أظهره أو فعل فعلا ما أضاف إليه هذا التاريخ وإلا فمشيئة الله تعالى أزلية والأشبه أنه أراد بقوله قدره الله قبل أن أخلق أي كتبه في التوراة ألا تراه يقول في بعض طرقه فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما قال فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم فيصح أن يراد به أن فيها معنى هذا اللفظ مكتوبا بلسان غير اللسان العربي

وقال النووي المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها أي كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة وقد صرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت