فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 1871

وأشراط الأشياء أوائلها وقيل الأشراط جمع شرط بالتحريك أيضا وهو الدون من كل شيء فأشراط الساعة صغار أمورها قبل قيامها وعلى المثل الشرط وهذا الحديث الذي بدأ به المصنف رحمه الله ليس فيه ذكر أشراط الساعة وإنما فيه ذكر أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها إلا الله تعالى وذلك كالمقدمة لذكر أشراطها فإنه إنما بحث عن علاماتها لتعذر معرفة وقتها

الثالثة ليس في الآية المستشهد بها صراحة على أن هذه الأمور لا يعلمها إلا الله وأنه لم يطلع عليها أحدا من خلقه ولكن بينت السنة ذلك كما قد عرفته وقال الفراء في الآية الكريمة إن معناه النفي إذ ما يعلمه أحد إلا الله قال أبو جعفر النحاس وإنما صار فيه معنى النفي بتوقيف الرسول على ذلك لأنه قال في قول الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو إنها هذه

وقال ابن عباس هذه الخمسة لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن لأنه خالفه

قلت ومخالفته له باعتبار تفسير الرسول كما تقدم ثم إنه لو لم يكن معناه النفي لقلت فائدته لأنه تعالى عنده علم كل شيء فلا معنى لتخصيص هذه الأمور بالذكر إلا اختصاصه بعلمها وحكى القشيري والماوردي وغيرهما عن مقاتل أن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي

فقال إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت وقد علمت ما عملت اليوم فأخبرني ماذا أعمل غدا وأخبرني متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى هذه الآية

الرابعة قوله وينزل يجوز فيه فتح النون وتشديد الزاي وإسكان النون وتخفيف الزاي وقد قرئ بهما في المشهور والغيث المطر

الخامسة قد يعلم الأنبياء كثيرا من الغيب بتعريف الله تعالى إياهم وقد يطلع الله بعض الأولياء على بعض الغيوب بالإلقاء في الخواطر كما قال عليه الصلاة والسلام قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون أي ملهمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر وكما قال الصديق رضي الله عنه في حمل زوجته بنت خارجة أظنها أنثى

ولكن ليس ذلك علما بالغيب وإنما هو للأنبياء علم بأمر مخصوص في قصة مخصوصة وللأولياء ظن بفراسة صحيحة فمن حصل له ذلك في جزئية أو جزئيات لا يقال فيه إنه يعلم الغيب وقد يحصل لغير الأولياء معرفة ذكورة الحمل وأنوثته بطول التجارب وقد يخطئ الظن وتنخرم العادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت