فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأشراط الأشياء أوائلها وقيل الأشراط جمع شرط بالتحريك أيضا وهو الدون من كل شيء فأشراط الساعة صغار أمورها قبل قيامها وعلى المثل الشرط وهذا الحديث الذي بدأ به المصنف رحمه الله ليس فيه ذكر أشراط الساعة وإنما فيه ذكر أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها إلا الله تعالى وذلك كالمقدمة لذكر أشراطها فإنه إنما بحث عن علاماتها لتعذر معرفة وقتها
الثالثة ليس في الآية المستشهد بها صراحة على أن هذه الأمور لا يعلمها إلا الله وأنه لم يطلع عليها أحدا من خلقه ولكن بينت السنة ذلك كما قد عرفته وقال الفراء في الآية الكريمة إن معناه النفي إذ ما يعلمه أحد إلا الله قال أبو جعفر النحاس وإنما صار فيه معنى النفي بتوقيف الرسول على ذلك لأنه قال في قول الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو إنها هذه
وقال ابن عباس هذه الخمسة لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن لأنه خالفه
قلت ومخالفته له باعتبار تفسير الرسول كما تقدم ثم إنه لو لم يكن معناه النفي لقلت فائدته لأنه تعالى عنده علم كل شيء فلا معنى لتخصيص هذه الأمور بالذكر إلا اختصاصه بعلمها وحكى القشيري والماوردي وغيرهما عن مقاتل أن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي
فقال إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت وقد علمت ما عملت اليوم فأخبرني ماذا أعمل غدا وأخبرني متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى هذه الآية
الرابعة قوله وينزل يجوز فيه فتح النون وتشديد الزاي وإسكان النون وتخفيف الزاي وقد قرئ بهما في المشهور والغيث المطر
الخامسة قد يعلم الأنبياء كثيرا من الغيب بتعريف الله تعالى إياهم وقد يطلع الله بعض الأولياء على بعض الغيوب بالإلقاء في الخواطر كما قال عليه الصلاة والسلام قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون أي ملهمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر وكما قال الصديق رضي الله عنه في حمل زوجته بنت خارجة أظنها أنثى
ولكن ليس ذلك علما بالغيب وإنما هو للأنبياء علم بأمر مخصوص في قصة مخصوصة وللأولياء ظن بفراسة صحيحة فمن حصل له ذلك في جزئية أو جزئيات لا يقال فيه إنه يعلم الغيب وقد يحصل لغير الأولياء معرفة ذكورة الحمل وأنوثته بطول التجارب وقد يخطئ الظن وتنخرم العادة