فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
طالعة من مغربها تدرون متى ذاكم ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وقد اختلف المفسرون في هذا فقال جماعة بظاهر هذا الحديث
قال الواحدي وعلى هذا القول إذا غربت كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع وقال قتادة ومقاتل معناه تجري إلى وقت لها وأجل لا تتعداه قال الواحدي وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عن انقضاء الدنيا وهذا اختيار الزجاج وقال الكلبي تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها التي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها واختار ابن قتيبة هذا القول وروي عن ابن عباس أنه قرأ لمستقر لها أي إنها جارية أبدا لا تثبت في موضع واحد قلت كيف يجوز العدول عن صريح هذا الحديث الذي لا شك في صحته وما مستند العادلين عنه إلا كلام أهل الهيئة ولا يجوز اعتماد قول غير الأنبياء في الأخبار عن المغيبات فكيف وقد عارضه كلام أصدق الخلق وأعرفهم بربه وبأحوال الغيب والقراءة الشاذة ليست حجة على المشهور فكيف وهي مخالفة في المعنى للقراءة المتواترة وفي بعض طرق حديث أبي ذر في الصحيحين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش فكيف يجوز مع هذا التفسير البين العدول عنه وقال الخطابي في هذا الحديث لا ننكر أن يكون لها استقرار ما تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده وإنما هو خبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه لأن علمنا لا يحيط به قال ويحتمل أن يكون المعنى أن علم ما سئلت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهايتها والوقت الذي تنتهي إليه مدتها فينقطع دوران الشمس ويستقر عند ذلك فيبطل فعلها وهو المعروف المخطوط الذي بين فيه أحوال الخلق والخليقة وآجالهم ومآل أمورهم والله أعلم بذلك انتهى
وقال أبو العباس القرطبي كثرت أقوال الناس في معنى مستقر الشمس وأشبه ما يقال فيه أنه عبارة عن انتهائها إلى أن تسامت جزءا من العرش معلوما بحيث تخضع عنده وتذلل وهو المعبر عنه بسجودها وتستأذن في سيرها المعتاد لها من ذلك المحل متوقعة ألا يؤذن لها في ذلك وأن تؤمر بالرجوع من حيث جاءت وبأن تطلع من مغربها فإن كانت الشمس تعقل نسب ذلك كله إليها وإن كانت لا تعقل فعل ذلك الملائكة الموكلون بها
الرابعة قال القاضي عياض هذا الحديث على ظاهره عند أهل الحديث والفقه والمتكلمين من أهل السنة خلافا لمن تأوله من المبتدعة والباطنية الخامسة معنى الآية الكريمة أن الكافر لا ينفعه بعد طلوع الشمس من مغربها الإيمان