فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 1871

ويحتمل أن لبعضهم الذهب ولبعضهم الفضة وفي الحديث الصحيح جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما

الثامنة قال أبو العباس القرطبي قد يقال أي حاجة في الجنة للأمشاط لا تتلبد شعورهم ولا تنسح وأي حاجة للبخور وريحهم أطيب من المسك ويجاب عن ذلك بأن نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم فليس أكلهم عن جوع ولا شربهم عن ظمأ ولا تطييبهم عن نتن وإنما هي لذات متوالية ونعم متتابعة وحكمة ذلك أن الله تعالى نعمهم في الجنة تنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا الله انتهى

التاسعة المجامر بفتح الميم والجيم يكون جمع مجمر بضم الميم وإسكان الجيم وفتح الميم الثانية وهو الذي يوضع فيه النار للبخور ويكون جمع مجمر بضم الميم والباقي كذلك وهو الذي يتبخر به وأعد له الجمر وهو المراد في هذا الحديث والألوة بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وفتح الواو وتشديدها هو العود الذي يتبخر به وهو العود الهندي وهمزته أصلية وقيل زائدة أي إن بخورهم العود وهو الألنجوج المذكور في رواية أخرى في الصحيح وهو بفتح الهمزة واللام وإسكان النون وضم الجيم ويقال فيه أيضا يلنجوج بالياء أوله بدل الهمزة ويقال فيه أيضا النجج بحذف الواو التي بين الجيمين والألف والنون فيه زائدتان كأنه يلج في تضوع رائحته وانتشارها فإن قلت إنما تفوح رائحة العود بوضعه في النار كما قال الشاعر لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب نشر العود والجنة لا نار فيها قلت قد يشتعل بغير نار وقد تفوح رائحته بلا اشتعال وليست أمور الآخرة على قياس أمور الدنيا وهذا الطير يشتهيه الإنسان فينزل مشويا بلا شي نار ولا غيرها والله أعلم

العاشرة قوله ورشحهم المسك بفتح الراء المهملة وإسكان الشين المعجمة وبالحاء المهملة أي إن العرق الذي يترشح منهم رائحته كرائحة المسك وهو قائم مقام التغوط والبول من غيرهم كما قال في حديث آخر لا يبولون ولا يتغوطون وإنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك يعني من أبدانهم ولما كانت أغذية الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لا عجم لها ولا تفل لم يكن لها فضلة تستقذر بل تستطاب وتستلذ فعبر عنها بالمسك الذي هو أطيب طيب أهل الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت