فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويحتمل أن لبعضهم الذهب ولبعضهم الفضة وفي الحديث الصحيح جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما
الثامنة قال أبو العباس القرطبي قد يقال أي حاجة في الجنة للأمشاط لا تتلبد شعورهم ولا تنسح وأي حاجة للبخور وريحهم أطيب من المسك ويجاب عن ذلك بأن نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم فليس أكلهم عن جوع ولا شربهم عن ظمأ ولا تطييبهم عن نتن وإنما هي لذات متوالية ونعم متتابعة وحكمة ذلك أن الله تعالى نعمهم في الجنة تنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا الله انتهى
التاسعة المجامر بفتح الميم والجيم يكون جمع مجمر بضم الميم وإسكان الجيم وفتح الميم الثانية وهو الذي يوضع فيه النار للبخور ويكون جمع مجمر بضم الميم والباقي كذلك وهو الذي يتبخر به وأعد له الجمر وهو المراد في هذا الحديث والألوة بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وفتح الواو وتشديدها هو العود الذي يتبخر به وهو العود الهندي وهمزته أصلية وقيل زائدة أي إن بخورهم العود وهو الألنجوج المذكور في رواية أخرى في الصحيح وهو بفتح الهمزة واللام وإسكان النون وضم الجيم ويقال فيه أيضا يلنجوج بالياء أوله بدل الهمزة ويقال فيه أيضا النجج بحذف الواو التي بين الجيمين والألف والنون فيه زائدتان كأنه يلج في تضوع رائحته وانتشارها فإن قلت إنما تفوح رائحة العود بوضعه في النار كما قال الشاعر لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب نشر العود والجنة لا نار فيها قلت قد يشتعل بغير نار وقد تفوح رائحته بلا اشتعال وليست أمور الآخرة على قياس أمور الدنيا وهذا الطير يشتهيه الإنسان فينزل مشويا بلا شي نار ولا غيرها والله أعلم
العاشرة قوله ورشحهم المسك بفتح الراء المهملة وإسكان الشين المعجمة وبالحاء المهملة أي إن العرق الذي يترشح منهم رائحته كرائحة المسك وهو قائم مقام التغوط والبول من غيرهم كما قال في حديث آخر لا يبولون ولا يتغوطون وإنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك يعني من أبدانهم ولما كانت أغذية الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لا عجم لها ولا تفل لم يكن لها فضلة تستقذر بل تستطاب وتستلذ فعبر عنها بالمسك الذي هو أطيب طيب أهل الدنيا