أصل السنة بالنتف واستعمال النورة ونحوها إذ المقصود حصول النظافة
الحادية عشر فيه استحباب استعمال الكنايات عن التصريح بما يستحيا منه إذا حصل الإفهام بغير التصريح وهو كذلك
الثانية عشر فيه استحباب قص الشارب وهو مجمع على استحبابه وذهب بعض الظاهرية إلى وجوبه لقوله قصوا الشوارب رواه أحمد من حديث أبي هريرة وهو عند مسلم بلفظ جزوا وأخرجه الشيخان من حديث ابن عمر بلفظ أحفوا وفي رواية للبخاري أنهكوا الشوارب
والمختار في صفة قصه أن يقص منه حتى يبدو طرف الشفة وهو حمرتها ولا يحفيه من أصله وهو قول مالك والشافعي وكان مالك يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله وكان يكره أن يأخذ من أعلاه وذهب ابن عمر وبعض التابعين إلى استحباب إحفائه واستئصاله وهو قول الكوفيين واستدلوا بما تقدم من قوله أحفوا وجزوا وفي بعضها أنهكوا وبرواية النسائي في حديث الباب وحلق الشارب وحمل الأولون الجز والإحفاء على القص وحمله بعضهم على إحفاء ما طال على الشفتين ويدل على أن المراد التقصير لا استئصاله رواية النسائي من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة وتقصير الشارب
ويدل على ذلك أيضا قصه صلى الله عليه وسلم شارب المغيرة بن المغيرة على سواك كما رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل فلو كان المراد استئصاله لما وضع السواك حتى يقطع ما زاد عليه وذهب بعض العلماء إلى أنه مخير بين الأمرين حكاه القاضي عياض
الثالثة عشر يستحب الابتداء بقص الجهة اليمنى من الشارب كما صرح به أصحابنا لحديث عائشة المتفق عليه كان يعجبه التيمن في تطهره وترجله وتنعله وفي شأنه كله الرابعة عشر يجوز في قص الشارب أن يباشر ذلك بنفسه وأن يقصه له غيره لحديث المغيرة بن شعبة المتقدم عند أبي داود إذ لا هتك حرمة في ذلك ولا نقص مروءة
الخامسة عشر اختلفوا في كيفية قص الشارب هل يقص طرفاه أيضا وهما المسميان بالسبالين أم يترك السبالان كما يفعله كثير من الناس فقال الغزالي في إحياء علوم الدين لا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقي فيه غمرة الطعام إذ لا يصل إليه انتهى
وروى أبو داود من رواية أبي الزبير عن جابر قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة وكره بعضهم بقاء السبال لما فيه من التشبه