بالأعاجم بل بالمجوس وأهل الكتاب وهذا أولى بالصواب لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر قال ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير وروى أحمد في مسنده في أثناء حديث لأبي أمامة فقلنا يا رسول الله فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب والعثانين بالعين المهملة والثاء المثلثة وتكرار النون جمع عثنون اللحية
السادسة عشر فيه استحباب تقليم الأظفار وهو كذلك والتقليم تفعيل من القلم وهو القطع ومنه تقليم الأشجار وهو قطع أطرافها
السابعة عشر لم يثبت في كيفية تقليم الأظفار حديث يعمل به قال الغزالي في إحياء علوم الدين لم أر في الكتب خبرا مرويا في ترتيب قلم الأظفار ولكن سمعت أنه روى أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بمسبحة اليمنى وختم بإبهام اليمنى وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام وفي اليمنى من المسبحة إلى الخنصر ويختم بإبهام اليمنى
قال الغزالي ولما تأملت هذا خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه صحيحة ثم ذكر لذلك حكمة وقد تعقبه الإمام أبو عبد الله المازري المالكي في كتاب وقفت عليه له في الرد عليه وبالغ في هذا المكان في إنكار هذا عليه وقال إنه يريد أن يخلط الشريعة بالفلسفة هذا حاصل كلامه وبالغ في تقبيح ذلك والأمر في ذلك سهل
وقد وافقه عليه النووي في شرح مسلم إلا أنه خالفه في تأخير إبهام اليمنى إلى بعد الفراغ من اليسرى وقال ينبغي أن يختم اليمنى بإبهامها والذي ذكره حكمة ظاهرة فإنه لا شك أن الابتداء باليمنى أولى ثم إن أشرف أصابع اليد اليمنى المسبحة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بها عند الدعاء وفي التشهد فكان الابتداء بالمسبحة أولى ثم ينبغي أن يعقبها بما على جهة يمين الرجل
والغالب أن الذي يقص تكون يده ظهرها إلى فوق فكان الذي إلى جهة يمينه الوسطى ثم ما بعدها إلى الخنصر ولم يبق منها حينئذ إلا الإبهام فيختم به
وأما اليسرى فلا فضيلة فيها للمسبحة على غيرها وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم بلالا يدعو وهو يشير بأصبعيه المسبحة من اليمنى ونظيرها من اليسرى فقال له أحد أحد أي أشر بإصبع واحدة ولا تشر بنظيرها من اليسرى وإذا كان كذلك فلا وجه لتقديم المسبحة منها فلم يبق إلا البداءة بأحد