الأماكن المنهي عن الصلاة فيه سبب النهي غلبة النجاسة كالمزبلة والمجزرة والمقبرة والحمام ومعاطن الإبل على أحد الأقوال أو خوف التشويش وترك اجتماع الخاطر كقارعة الطريق وأعطان الإبل على قول آخر أو حضور الشياطين كالحمام وأعطان الإبل على قول
وكذا الصلاة في بطن الوادي كما جاء في حديث آخر وعدم القبلة المستقبلة كظهر بيت الله حيث لا شاخص هناك ثابت يستقبل وبعضها محمول على التحريم وبعضها على الكراهة على ما هو معروف في مواضعه من الفقه والكلام على هذه الأحاديث
الخامسة استدل به على أنه لا تجب الصلاة في المساجد وإن قدر على ذلك ولم يشق عليه وإن كان جار المسجد وهو قول الجمهور وأما الحديث الذي رواه الدارقطني من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فهو حديث ضعيف وكذلك روي من حديث أبي هريرة وعلي وكلها ضعيفة ولو ثبت كان المراد لا صلاة كاملة
السادسة استدل به لأبي حنيفة ومالك على أنه يجوز التيمم بجميع أجزاء الأرض من التراب والرمل والحجارة والحصباء قالوا وكما تجوز الصلاة عليها يجوز التيمم بها لأنه لم يفرق في الصلاة عليها بين التراب وغيره فكذلك حكم التيمم
وذهب الشافعي وأحمد إلى تخصيص ذلك بالتراب واستدلوا بما رواه مسلم من حديث حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء
وذكر خصلة أخرى فحمل الشافعي وأحمد رواية الإطلاق على رواية التقييد واعترض القرطبي في المفهم بأن ذلك ذهول من قائله فإن التخصيص إخراج ما تناوله العموم عن الحكم ولم يخرج هذا الخبر شيئا وإنما عين هذا الحديث واحدا مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم وصار بمثابة قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان وقوله من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فعين بعض ما تناوله اللفظ الأول مع الموافقة في المعنى وكذلك ذكر التراب وإنما عينه لكونه أمكن وأغلب قال وأيضا فإنا نقول بموجبه فإن تراب كل شيء بحسبه فيقال تراب الزرنيخ وتراب النورة انتهى وذكر ابن دقيق العيد أيضا أنه اعترض على الذين خصصوا عموم الأرض بتربة الأرض بوجوه منها منع كون التربة مرادفة للتراب وادعى أن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره مما يقاربه
ومنها أنه مفهوم لقب أعني تعليق الحكم بالتربة