فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1871

ومفهوم اللقب ضعيف عند أرباب الأصول وقالوا لم يقل به إلا الدقاق ومنها أن الحديث الذي خصت به التربة بالطهورية لو سلم أن مفهومه معمول به لكان الحديث الآخر بمنطوقه يدل على طهورية بقية أجزاء الأرض أعني قوله عليه السلام مسجدا وطهورا وإذا تعارض في غير التراب دلالة المفهوم الذي يقتضي عدم طهوريته ودلالة المنطوق الذي يقتضي طهوريته فالمنطوق مقدم على المفهوم انتهى

والجواب عن اعتراض القرطبي الأول من جعله ذلك ذكرا لبعض أفراد العموم وأنه لم يخرج شيئا

فهذا هو عين المسألة المتنازع فيها وقوله لم يخرج شيئا دعوى وإنما هذا كقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة فهلا جعل هذه الآية ذكرا لبعض أفراد الآية التي أطلق فيها ذكر الرقبة بل اشترط في الكفارة إيمان الرقبة حملا لإحدى الآيتين على الأخرى

وأما تمثيله بذكر الخاص بعد العام فهو ذهول منه وإنما صورة هذا أن يذكر معا العام قبل الخاص وليس كذلك هذا الحديث بل أطلق في أحد الحديثين الأرض وقيد في الآخر ذلك بتربة الأرض وبتراب الأرض

وأما جعله ذلك مما خرج مخرج الغالب فهو أيضا خلاف الأصل خصوصا ما إذا ذكر ذلك في معرض إظهار التشريف والتخصيص بذلك فلو خصص بأمر زائد على تراب الأرض لما اقتصر عليه في حديث حذيفة

وأما قوله إن تراب كل شيء بحسبه كتراب الزرنيخ فليس في حديث حذيفة إلا ذكر التراب المطلق لأن التراب مقيد كالماء المطهر سواء فهلا قال يصح التطهر بماء الورد وماء الباقلا لأنه ماء بل اقتصر على الماء المطلق فكذلك الحكم في التيمم يجب تخصيصه بالتراب المطلق وهو تراب الأرض المذكور في الحديث

وأما ما ذكره ابن دقيق العيد من أنه اعترض بكون التربة ليست مرادفة للتراب فهو ممنوع فقد ذكر الهروي في العرنيين وابن الأثير في النهاية وغيرهما أن التراب والتربة واحد وأيضا ففي حديث حذيفة عند البيهقي وجعل ترابها لنا طهورا وهي من رواية أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة كما هو عند مسلم وذكر أبو عمرو بن الصلاح في علوم الحديث أن هذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا قلت ولم ينفرد بها أبو مالك مطلقا وإنما تفرد بها في حديث حذيفة

وقد رواها غيره من حديث علي من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء فقلت ما هو يا رسول الله فذكر الحديث وفيه وجعل لي التراب طهورا رواه أحمد في مسنده والبيهقي أيضا في سننه وإسناده حسن فتبين أن المراد التراب وأنه مرادف للتربة

وأما قول من اعترض بأنه مفهوم لقب فإن القرينة والسياق في حديث حذيفة يدلان على أن حكم التيمم بها مخالف للصلاة عليها فإنه فرق بين اللفظين فقال وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا فلو اشترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت