الأمران في جميع الأرض لما فرق بين اللفظين وأكد الصلاة عليها بقوله كلها وأورد الفعل على التربة كما عند مسلم وعلى التراب كما عند البيهقي ولو استويا لقال مسجدا وطهورا كما في حديث أبي هريرة وقد أشار ابن دقيق العيد إلى هذا الجواب
وأما الاعتراض بكون دلالة المنطوق مقدمة على المفهوم فقد أجاب عنه ابن دقيق العيد بأنه يمنع هذه الأولوية ما قالوه من أن المفهوم يخصص العموم قال وقد أشار بعضهم إلى خلاف في هذه القاعدة أعني تخصيص المفهوم للعموم
السابعة استدل به القرطبي على أن التيمم يرفع الحدث لأنه سوى بين الأرض والماء في قوله طهورا وهي من بنية المبالغة كقتول وضروب وهو أحد القولين لمالك والشافعي أيضا والمشهور عن مالك أنه لا يرفع الحدث وهو القول الجديد الصحيح عن الشافعي وفي الاستدلال به نظر الثامنة قد يحتج أيضا بصيغة طهور من يرى التيمم ثانيا بالتراب المستعمل فيه وهو أحد الوجهين لأصحابنا لأن صيغة فعول دالة على التكرار كما قالوا في الماء والأصح كما قال الرافعي أنه لا يصح التيمم به ثانيا والمستعمل هو ما لصق من التراب بالوجه واليدين في حال التيمم
وأما ما تناثر ففيه وجهان أصحهما أنه مستعمل كالمتقاطر من الماء التاسعة قال ابن دقيق العيد أخذ منه بعض المالكية أن لفظة طهور تستعمل لا بالنسبة إلى الحدث ولا الخبث وقال إن الصعيد قد سمي طهورا وليس عن حدث ولا عن خبث لأن التيمم لا يرفع الحدث هذا
ومعناه جعل ذلك جوابا عن استدلال الشافعية على نجاسة فم الكلب بقولة عليه السلام طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا فقالوا طهور يستعمل إما عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء بالضرورة فتعين أن يكون عن خبث فمنع هذا المالكي المجيب الحصر وقال إن لفظة طهور تستعمل في إباحة الاستعمال كما في التراب إذ لا يرفع الحدث كما قلنا فيكون قولة طهور إناء أحدكم مستعملا في إباحة استعماله أعني الإناء قال ابن دقيق العيد في هذا عندي نظر فإن التيمم وإن قلنا لا يرفع الحدث لكنه عن حدث أي الموجب لفعله الحدث وفرق بين قولنا إنه عن حدث وبين قولنا إنه يرفع الحدث
العاشرة فيه أن التيمم لم يرخص فيه لأحد من الأمم السالفة وكذلك الصلاة في جميع الأرض وإنما هو خصوصية خص الله به هذه الأمة تخفيفا عنها ورحمة بها وهو كذلك فله الفضل والمن وقد تقدم وجه التخصيص في الفائدة الثالثة