فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1871

نجاسة عين اللعاب وعين الفم أو تنجسهما باستعمال النجاسة غالبا والدال على المشترك لا يدل على أحد الخاصين فلا يدل الحديث على نجاسة عين الفم أو عين اللعاب فلا تستمر الدلالة على نجاسة عين الكلب كله ثم قال وقد يعترض على هذا بأن يقال لو كانت العلة تنجس اللعاب أو الفم كما أشرتم إليه لزم أحد أمرين وهو إما وقوع التخصيص في العموم أو ثبوت الحكم بدون علته لأنا إذا فرضنا تطهير فم الكلب من النجاسة بماء كثير أو بأي وجه كان فولغ في الإناء فإما أن يثبت وجوب غسله أو لا فإن لم يثبت وجب تخصيص العموم وإن ثبت لزم ثبوت الحكم بدون علته وكلاهما على خلاف الأصل ثم قال والذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال أن يقال الحكم منوط بالغالب وما ذكرتموه من الصورة نادر لا يلتفت إليه ثم قال وهذا البحث إذا انتهى إلى ههنا يقوي قول من يقول إن الغسل لأجل قذارة الكلب انتهى

قلت ليس الغسل من القذارة طهارة شرعية وإنما هي لغوية وقوله طهور إناء أحدكم محمول على الحقيقة الشرعية وإذا حملناه على الحقيقة الشرعية فإثبات نجاسة فم الكلب باحتمال تنجيسه يعارض خلاف الأصل ولو ثبت ذلك في الكلب ثبت في غيره من الحيوانات القذرة التي تأكل الجيف كالسباع والطيور ولثبت ذلك أيضا في الهر فكثيرا ما يأكل النجاسات كالفأرة والحشرات وقد قال صلى الله عليه وسلم في الهرة إنها ليست بنجس وتوضأ بسؤرها فدل على أن نجاسة الكلب أصلية لا عارضة باحتمال نجاسة أخرى والله أعلم

الخامسة ولغ يلغ بفتح اللام فيهما وحكي في المضارع كسر اللام أيضا والمصدر ولوغ بضم الواو وولغ بفتحها وسكون اللام والولوغ هو الشرب بطرف اللسان قال أبو موسى المديني وأكثر ما يكون الولوغ في السباع وقال القاضي أبو بكر بن العربي الولوغ للسباع والكلاب كالشرب لبني آدم قال وقد يستعمل الشرب للسباع ولا يستعمل الولوغ في الآدمي ويقال ليس شيء من الطيور يلغ غير الذباب

قلت وقد استعمل الولوغ في الآدمي مجازا فقالوا فيمن قتل رجلا وشرب دمه ولغ في دمه تشبيها له بالسباع وأما الولوغ بفتح الواو فهو من كثر منه الولوغ قاله أبو عبيد ويطلق أيضا على الإناء الذي ولغ فيه كالسعوط والله أعلم

السادسة استدل برواية مسلم أولاهن بالتراب على اشتراط التتريب في نجاسة الكلب وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري وأكثر الظاهرية وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه لا يجب التتريب وإنما الواجب الماء فقط وأوجب بعضهم التتريب فيما لا يفسد به كالإناء دون ما يفسد به كالثياب ونحوها

السابعة اختلفت الروايات في المرة التي تجعل فيها التراب فعند مسلم كما تقدم أولاهن أو قال أخراهن بالتراب وفي رواية لأبي بكر البزار في مسنده إحداهن بالحاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت