نجاسة عين اللعاب وعين الفم أو تنجسهما باستعمال النجاسة غالبا والدال على المشترك لا يدل على أحد الخاصين فلا يدل الحديث على نجاسة عين الفم أو عين اللعاب فلا تستمر الدلالة على نجاسة عين الكلب كله ثم قال وقد يعترض على هذا بأن يقال لو كانت العلة تنجس اللعاب أو الفم كما أشرتم إليه لزم أحد أمرين وهو إما وقوع التخصيص في العموم أو ثبوت الحكم بدون علته لأنا إذا فرضنا تطهير فم الكلب من النجاسة بماء كثير أو بأي وجه كان فولغ في الإناء فإما أن يثبت وجوب غسله أو لا فإن لم يثبت وجب تخصيص العموم وإن ثبت لزم ثبوت الحكم بدون علته وكلاهما على خلاف الأصل ثم قال والذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال أن يقال الحكم منوط بالغالب وما ذكرتموه من الصورة نادر لا يلتفت إليه ثم قال وهذا البحث إذا انتهى إلى ههنا يقوي قول من يقول إن الغسل لأجل قذارة الكلب انتهى
قلت ليس الغسل من القذارة طهارة شرعية وإنما هي لغوية وقوله طهور إناء أحدكم محمول على الحقيقة الشرعية وإذا حملناه على الحقيقة الشرعية فإثبات نجاسة فم الكلب باحتمال تنجيسه يعارض خلاف الأصل ولو ثبت ذلك في الكلب ثبت في غيره من الحيوانات القذرة التي تأكل الجيف كالسباع والطيور ولثبت ذلك أيضا في الهر فكثيرا ما يأكل النجاسات كالفأرة والحشرات وقد قال صلى الله عليه وسلم في الهرة إنها ليست بنجس وتوضأ بسؤرها فدل على أن نجاسة الكلب أصلية لا عارضة باحتمال نجاسة أخرى والله أعلم
الخامسة ولغ يلغ بفتح اللام فيهما وحكي في المضارع كسر اللام أيضا والمصدر ولوغ بضم الواو وولغ بفتحها وسكون اللام والولوغ هو الشرب بطرف اللسان قال أبو موسى المديني وأكثر ما يكون الولوغ في السباع وقال القاضي أبو بكر بن العربي الولوغ للسباع والكلاب كالشرب لبني آدم قال وقد يستعمل الشرب للسباع ولا يستعمل الولوغ في الآدمي ويقال ليس شيء من الطيور يلغ غير الذباب
قلت وقد استعمل الولوغ في الآدمي مجازا فقالوا فيمن قتل رجلا وشرب دمه ولغ في دمه تشبيها له بالسباع وأما الولوغ بفتح الواو فهو من كثر منه الولوغ قاله أبو عبيد ويطلق أيضا على الإناء الذي ولغ فيه كالسعوط والله أعلم
السادسة استدل برواية مسلم أولاهن بالتراب على اشتراط التتريب في نجاسة الكلب وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري وأكثر الظاهرية وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه لا يجب التتريب وإنما الواجب الماء فقط وأوجب بعضهم التتريب فيما لا يفسد به كالإناء دون ما يفسد به كالثياب ونحوها
السابعة اختلفت الروايات في المرة التي تجعل فيها التراب فعند مسلم كما تقدم أولاهن أو قال أخراهن بالتراب وفي رواية لأبي بكر البزار في مسنده إحداهن بالحاء