فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1871

والدال المهملتين ومن ذكر من المصنفين أنها لم ترد من حديث أبي هريرة فمردود عليه بذكر البزار لها في مسنده

وقد رواها الدارقطني هكذا أيضا من حديث علي فقال فيه إحداهن بالبطحاء وذكر النووي في الفتاوى أنها رواية ثابتة ولمسلم من حديث عبد الله بن مغفل إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب

وقد اختلف كلام الشارحين في الجمع بينها فجمع النووي بينها بأن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن قال

وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا وأشار ابن دقيق العيد إلى تضعيف هذا الجواب بأنه تأويل فيه استكراه

وهكذا يدل كلام البيهقي في السنن على تعذر الجمع بين رواية الثامنة بالتراب وبين ما تقدم فإنه صار إلى الترجيح دون الجمع فقال بعد ذكر حديث ابن مغفل في الثامنة ما صورته وأبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره فروايته أولى فرجح البيهقي روايته بكونه أحفظ وهو أحد وجوه الترجيح عند المعارضة

وقد استشكل ابن دقيق العيد إجزاء الترتيب في أي غسلة شاء من الغسلات السبع بأن رواية إحداهن على تقدير ثبوتها مطلقة وقد قيدت في بعضها بأولاهن وفي بعضها بالسابعة فلا يجزئ التتريب في غيرهما لاتفاق القيدين على نفيه وما ذكره استشكالا وبحثا قد نص عليه الشافعي في مختصر البويطي

فقال وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب ولا يطهره غير ذلك وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا لفظه بحروفه وعبارته في الأم قريبة من ذلك وقد تبعه من أصحابه على تقييد ذلك بالأولى أو الأخرى الزبيري في الكافي والمرعشي في كتاب ترتيب الأقسام ونقله الدارمي أيضا في الاستذكار عن ابن جابر وقد ضعف بعض مصنفي الحنفية الرواية التي ذكر فيها التراب بهذا الاضطراب من كونها أولاهن أو أخراهن أو إحداهن أو السابعة أو الثامنة فقال إن هذا الاضطراب يقتضي طرح ذكر التراب رأسا وكذا قال صاحب المفهم إن هذه الزيادة مضطربة وفيما قالاه نظر فإن الحديث المضطرب إنما تتساقط الروايات إذا تساوت وجوه الاضطراب أما إذا ترجح بعض الوجوه فالحكم للرواية الراجحة فلا يقدح فيها رواية من خالفها كما هو معروف في علوم الحديث

وإذا تقرر ذلك فلا شك أن رواية أولاهن أرجح من سائر الروايات فإنه رواها عن محمد بن سيرين ثلاثة هشام بن حسان وحبيب بن الشهيد وأيوب السختياني وأخرجها مسلم في صحيحه من رواية هشام فتترجح بأمرين كثرة الرواة وتخريج أحد الشيخين لها وهما من وجوه الترجيح عند التعارض

وأما رواية أخراهن بالخاء المعجمة والراء فلا توجد منفردة مسندة في شيء من كتب الحديث إلا أن ابن عبد البر ذكر في التمهيد أنه رواها خلاس عن أبي هريرة كما سيأتي في الوجه الذي يليه إلا أنها رويت مضمومة مع أولاهن كما سيأتي

وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت