فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1871

رواية السابعة بالتراب فهي وإن كانت بمعناها فإنه تفرد بها عن محمد بن سيرين قتادة وانفرد بها أبو داود وقد اختلف فيها على قتادة فقال إبان عنه هكذا وهي رواية أبي داود وقال سعيد بن بشير عنه الأولى بالتراب فوافق الجماعة رواه كذلك الدارقطني في سننه والبيهقي من طريقه وهذا يقتضي ترجيح رواية أولاهن لموافقته للجماعة

وأما رواية إحداهن بالحاء المهملة والدال فليست في شيء من الكتب الستة وإنما رواها البزار كما تقدم

وأما رواية أولاهن أو أخراهن فقد رواها الشافعي والبيهقي من طريقه بإسناد صحيح وفيه بحث أذكره وهو أن قوله أولاهن أو أخراهن لا تخلو إما أن تكون مجموعة من كلام الشارع أو هو شك من بعض رواة الحديث فإن كانت مجموعة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو دال على التخيير بينهما ويترجح حينئذ ما نص عليه الشافعي رحمه الله من التقييد بهما وذلك لأن من جمع بينهما معه زيادة علم على من اقتصر على الأولى أو السابعة لأن كلا منهن حفظ مرة فاقتصر عليها وحفظ هذا الجمع بين الأولى والأخرى فكان أولى

وإن كان ذلك شكا من بعض الرواة فالتعارض قائم ويرجع إلى الترجيح فترجح الأولى كما تقدم ومما يدل على أن ذلك شك من بعض الرواة لا من كلام الشارع قول الترمذي في روايته أولاهن أو قال أخراهن بالتراب فهذا يدل على أن بعض الرواة شك فيه فيترجح حينئذ تعيين الأولى ولها شاهد أيضا من رواية خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة كما سيأتي في الوجه الذي يليه

وإذا كان ذكر الأولى أرجح ففيه حجة لما ذكر أصحابنا من كون التتريب في المرة الأولى أولى وذكروا له معنى آخر وهو أنه إذا قدم التتريب في الأولى فتناثر من بعض الغسلات رشاش إلى غير الموضع المتلوث بالنجاسة الكلبية لم يجب تتريبه بخلاف ما إذا أخر فكان هذا أرفق لكن حمله على الأولوية متقاصر عما دلت عليه الرواية الصحيحة فينبغي حمله على تعيين المرة الأولى والله أعلم

الثامنة ذكر البيهقي في المعرفة أن محمد بن سيرين ينفرد بذكر التراب فيه من حديث أبي هريرة وليس كما ذكره فقد رواه الدارقطني من رواية خالد بن يحيى الهلالي عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ويونس عن الحسن عن أبي هريرة فقال فيه الأولى بالتراب وخالد بن يحيى قال فيه ابن عدي أرجو أنه لا بأس به لأني لم أر في حديثه شيئا منكرا وقال الذهبي صويلح لا بأس به وورد ذكر التراب في حديث أبي هريرة أيضا من غير رواية محمد والحسن رواه النسائي من رواية معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ورواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق الدارقطني ثم قال هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت