رواية السابعة بالتراب فهي وإن كانت بمعناها فإنه تفرد بها عن محمد بن سيرين قتادة وانفرد بها أبو داود وقد اختلف فيها على قتادة فقال إبان عنه هكذا وهي رواية أبي داود وقال سعيد بن بشير عنه الأولى بالتراب فوافق الجماعة رواه كذلك الدارقطني في سننه والبيهقي من طريقه وهذا يقتضي ترجيح رواية أولاهن لموافقته للجماعة
وأما رواية إحداهن بالحاء المهملة والدال فليست في شيء من الكتب الستة وإنما رواها البزار كما تقدم
وأما رواية أولاهن أو أخراهن فقد رواها الشافعي والبيهقي من طريقه بإسناد صحيح وفيه بحث أذكره وهو أن قوله أولاهن أو أخراهن لا تخلو إما أن تكون مجموعة من كلام الشارع أو هو شك من بعض رواة الحديث فإن كانت مجموعة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو دال على التخيير بينهما ويترجح حينئذ ما نص عليه الشافعي رحمه الله من التقييد بهما وذلك لأن من جمع بينهما معه زيادة علم على من اقتصر على الأولى أو السابعة لأن كلا منهن حفظ مرة فاقتصر عليها وحفظ هذا الجمع بين الأولى والأخرى فكان أولى
وإن كان ذلك شكا من بعض الرواة فالتعارض قائم ويرجع إلى الترجيح فترجح الأولى كما تقدم ومما يدل على أن ذلك شك من بعض الرواة لا من كلام الشارع قول الترمذي في روايته أولاهن أو قال أخراهن بالتراب فهذا يدل على أن بعض الرواة شك فيه فيترجح حينئذ تعيين الأولى ولها شاهد أيضا من رواية خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة كما سيأتي في الوجه الذي يليه
وإذا كان ذكر الأولى أرجح ففيه حجة لما ذكر أصحابنا من كون التتريب في المرة الأولى أولى وذكروا له معنى آخر وهو أنه إذا قدم التتريب في الأولى فتناثر من بعض الغسلات رشاش إلى غير الموضع المتلوث بالنجاسة الكلبية لم يجب تتريبه بخلاف ما إذا أخر فكان هذا أرفق لكن حمله على الأولوية متقاصر عما دلت عليه الرواية الصحيحة فينبغي حمله على تعيين المرة الأولى والله أعلم
الثامنة ذكر البيهقي في المعرفة أن محمد بن سيرين ينفرد بذكر التراب فيه من حديث أبي هريرة وليس كما ذكره فقد رواه الدارقطني من رواية خالد بن يحيى الهلالي عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ويونس عن الحسن عن أبي هريرة فقال فيه الأولى بالتراب وخالد بن يحيى قال فيه ابن عدي أرجو أنه لا بأس به لأني لم أر في حديثه شيئا منكرا وقال الذهبي صويلح لا بأس به وورد ذكر التراب في حديث أبي هريرة أيضا من غير رواية محمد والحسن رواه النسائي من رواية معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ورواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق الدارقطني ثم قال هذا