فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1871

حديث غريب إن حفظه معاذ فهو حسن لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة قال وإنما رواه غير هشام عن قتادة عن ابن سيرين كما تقدم انتهى وذكر ابن عبد البر في التمهيد أنه رواه خلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخراهن بالتراب قال وبعضهم يقول في حديث خلاس إحداهن بالتراب هكذا ذكر ابن عبد البر أنه من رواية خلاس عن أبي هريرة وقد سمع خلاس من أبي هريرة وروايته عنه في صحيح البخاري إلا أن الظاهر أنه سقط منه ذكر أبي رافع كما دلت عليه رواية النسائي المتقدمة والله أعلم

التاسعة في قوله طهور إناء أحدكم مع ذكر التراب في آخره في رواية مسلم دليل على أنه لا يكفي التتريب بتراب نجس لأن النجس لا يكون مطهرا وهو أصح الوجهين كما قاله الرافعي كما لا يصح التيمم بتراب نجس والوجه الثاني أنه يصح كالدباغ بشيء نجس وبنى الرافعي على هذا الخلاف ما إذا تنجست الأرض الترابية بالكلب فإن قلنا لا يكفي التراب النجس فلا بد من تراب آخر ولكن الأظهر في هذه المسألة كما قال الرافعي إنه لا يحتاج إلى تراب آخر إذ لا معنى لتتريب التراب

العاشرة في قوله فاغسلوه سبعا أولاهن بالتراب ما قد يدل على أنه لا يكتفي بذر التراب على المحل بل لا بد أن يجعله في الماء ويوصله إلى المحل وهو كذلك كما جزم به الرافعي وغيره قال ابن دقيق العيد ووجه الاستدلال أنه جعل مرة التتريب داخلة في مسمى الغسلات وذر التراب على المحل لا يسمى غسلا وهذا ممكن وفيه احتمال لأنه إذا ذر التراب على المحل وأتبعه الماء يصح أن يقال غسل بالتراب

وأيضا فقوله وعفروه قد يشعر بالاكتفاء بالتتريب بطريق ذر التراب على المحل فإن كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيرا لغة فقد ثبت ما قالوه لأن لفظ التعفير حينئذ ينطلق على ذر التراب على المحل وعلى إيصاله بالماء إليه والحديث الذي دل على اعتبار مسمى الغسلة يدل على خلطه بالماء وإيصاله إلى المحل به وذلك أمر زائد على مقتضى مطلق التعفير على التقدير الذي ذكرناه من شمول اسم التعفير للصورتين معا أعني ذر التراب وإيصاله بالماء انتهى

وما أبداه الشيخ من الاحتمال في إجزاء ذر التراب وإتباعه بالماء قد صرح بالاكتفاء به ابن الرفعة ورد عليه بأن الشيخ أبا محمد الجويني صرح في التبصرة أنه لا يكفي وهو مقتضى كلام غيره من الأصحاب

الحادية عشر استدل به الرافعي على أنه لا يكفي مزج التراب بمائع غير الماء لأن المعنى فليغسله بالماء سبعا وإلا لجاز الغسل سبعا بغير الماء وهو واضح وهذا هو الأصح كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت