قاله الرافعي والوجه الثاني أنه يكفي لأن المقصود من الغسلة السابعة التراب وهو بعيد
الثانية عشر فيه أنه لو غسله بالماء سبعا ثم مزج التراب بمائع فغسله به ثامنة أنه لا يكفي لأن التراب ليس في أولى الغسلات ولا في إحداهن والحديث يدل على اشتراط جمع التراب مع الماء وهذا هو الذي صححه النووي في شرح الوسيط المسمى بالتنقيح وكلامه في بقية كتبه محتمل تبعا للرافعي أما إذا غسله بالماء سبعا ومزج التراب بالمائع وغسله به مع الماء غسلة ثامنة ففي المهمات أنه يجوز قطعا كما نبه عليه ابن الصلاح في مشكل الوسيط قال ولا يتجه فيه خلاف الأوجه بعيد في أن التراب تزول طهوريته بالخل ونحوه
الثالثة عشر اختلف أصحاب الشافعي في الأمر بالتتريب في نجاسة الكلب هل هو تعبد أو معقول المعنى فمن قال إنه تعبد جعله متعينا وأنه لا يقوم غيره مقامه وإن كان أبلغ في الإزالة كالصابون والأشنان ونحوهما ومن جعله معقول المعنى اختلفوا في العلة فقال بعضهم العلة فيه الجمع بين نوعي الطهور تغليظا للنجاسة وجعلها بعضهم الاستظهار مع الماء بغيره فمن علل بالجمع بين نوعي الطهور لم يكتف بغير التراب ومن جعله للاستظهار اكتفى بأمر آخر مع الماء ولم يكتف بالغسلة الثامنة إذ لا زيادة على الماء والأصح كما صححه الرافعي والنووي تعين التراب وأنه لا يكفي الصابون والأشنان ونحوهما وفيه وجه أنه يكفي فيما يفسد بالتراب كالثياب خصوصا النفيسة وفيه قول آخر أنه يقوم غيره مقامه عند عدمه لا عند وجوده وهذا الأخير قد نص عليه الشافعي في الأم مع القول الأول من غير ترجيح لأحدهما وفيه قول آخر أنه يكفي مطلقا حكاه الرافعي وإنما فرضه في الأم عند عدم التراب كما تقدم
الرابعة عشر فيه أنه لو غسله مرة ثامنة بالماء بدلا عن التراب لا يكفي وهو الأصح كما قاله الرافعي
وأما من قال من أصحابنا يكفي لأن الماء أبلغ في التطهير من التراب فمردود لأنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال ولو كان الماء أبلغ من التراب مطلقا لجاز لمن وجد بعض ما يكفيه من الماء لأعضاء التيمم أن يقتصر على غسل الوجه واليدين دون التيمم لأن الماء أبلغ في التطهير ولا قائل بذلك والله أعلم
الخامسة عشر ظاهر الحديث أنه لا يكتفى بالرمل عن التراب في نجاسة الكلب لأن له اسما يخصه دون التراب إلا أن أصحابنا صححوا جواز التيمم به إذا كان ناعما له غبار بل زاد النووي على هذا فقال في الفتاوى أنه لو سحق الرمل حتى صار له غبار جاز التيمم به ومقتضى هذا الاكتفاء به في التتريب من الكلب وذلك يتوقف على جواز كونه يسمى ترابا
وفي الحديث ما قد يدل عليه فذكر أبو موسى المديني في ذيله على العرنيين للهروي أن في حديث الحمر الأهلية أمران تكفأ القدور وأن يرمل اللحم بالتراب وفسره بأنه يلت بالتراب فيحتمل