فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1871

قاله الرافعي والوجه الثاني أنه يكفي لأن المقصود من الغسلة السابعة التراب وهو بعيد

الثانية عشر فيه أنه لو غسله بالماء سبعا ثم مزج التراب بمائع فغسله به ثامنة أنه لا يكفي لأن التراب ليس في أولى الغسلات ولا في إحداهن والحديث يدل على اشتراط جمع التراب مع الماء وهذا هو الذي صححه النووي في شرح الوسيط المسمى بالتنقيح وكلامه في بقية كتبه محتمل تبعا للرافعي أما إذا غسله بالماء سبعا ومزج التراب بالمائع وغسله به مع الماء غسلة ثامنة ففي المهمات أنه يجوز قطعا كما نبه عليه ابن الصلاح في مشكل الوسيط قال ولا يتجه فيه خلاف الأوجه بعيد في أن التراب تزول طهوريته بالخل ونحوه

الثالثة عشر اختلف أصحاب الشافعي في الأمر بالتتريب في نجاسة الكلب هل هو تعبد أو معقول المعنى فمن قال إنه تعبد جعله متعينا وأنه لا يقوم غيره مقامه وإن كان أبلغ في الإزالة كالصابون والأشنان ونحوهما ومن جعله معقول المعنى اختلفوا في العلة فقال بعضهم العلة فيه الجمع بين نوعي الطهور تغليظا للنجاسة وجعلها بعضهم الاستظهار مع الماء بغيره فمن علل بالجمع بين نوعي الطهور لم يكتف بغير التراب ومن جعله للاستظهار اكتفى بأمر آخر مع الماء ولم يكتف بالغسلة الثامنة إذ لا زيادة على الماء والأصح كما صححه الرافعي والنووي تعين التراب وأنه لا يكفي الصابون والأشنان ونحوهما وفيه وجه أنه يكفي فيما يفسد بالتراب كالثياب خصوصا النفيسة وفيه قول آخر أنه يقوم غيره مقامه عند عدمه لا عند وجوده وهذا الأخير قد نص عليه الشافعي في الأم مع القول الأول من غير ترجيح لأحدهما وفيه قول آخر أنه يكفي مطلقا حكاه الرافعي وإنما فرضه في الأم عند عدم التراب كما تقدم

الرابعة عشر فيه أنه لو غسله مرة ثامنة بالماء بدلا عن التراب لا يكفي وهو الأصح كما قاله الرافعي

وأما من قال من أصحابنا يكفي لأن الماء أبلغ في التطهير من التراب فمردود لأنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال ولو كان الماء أبلغ من التراب مطلقا لجاز لمن وجد بعض ما يكفيه من الماء لأعضاء التيمم أن يقتصر على غسل الوجه واليدين دون التيمم لأن الماء أبلغ في التطهير ولا قائل بذلك والله أعلم

الخامسة عشر ظاهر الحديث أنه لا يكتفى بالرمل عن التراب في نجاسة الكلب لأن له اسما يخصه دون التراب إلا أن أصحابنا صححوا جواز التيمم به إذا كان ناعما له غبار بل زاد النووي على هذا فقال في الفتاوى أنه لو سحق الرمل حتى صار له غبار جاز التيمم به ومقتضى هذا الاكتفاء به في التتريب من الكلب وذلك يتوقف على جواز كونه يسمى ترابا

وفي الحديث ما قد يدل عليه فذكر أبو موسى المديني في ذيله على العرنيين للهروي أن في حديث الحمر الأهلية أمران تكفأ القدور وأن يرمل اللحم بالتراب وفسره بأنه يلت بالتراب فيحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت