فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1871

الحديث الثاني وعن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها عز وجل فقالت أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما يكون من الحر من فيح جهنم فيه فوائد الأولى استدل به على أن قوله في الحديث المتقدم فإن شدة الحر من فيح جهنم على حقيقته وهو قول الجمهور كما تقدم لكونه صرح فيه بشكوى النار إلى ربها من أكل بعضها بعضا وإذنه لها بنفسين وأن شدة الحر من ذلك النفس وهذا لا يمكن معه الحمل على المجاز ولو حملنا شكوى النار على المجاز لأن الإذن لها في التنفس ونشأة شدة الحر عنه لا يمكن فيه التجوز والله أعلم

الثانية إن قلت قوله في هذا الحديث أشد ما يكون من الحر من فيح جهنم أخص من قوله في الحديث المتقدم فإن شدة الحر من فيح جهنم لأن شدة الحر بعضها أشد من بعض فمقتضى هذا الحديث أنه لا يكون من فيح جهنم إلا ما هو أشد

قلت لا يراد بأشد ما يكون من الحر التحقيق فإنه لا يصدق ذلك إلا على شيء يسير لا يوجد إلا في بعض أيام السنة وفي بعض البلاد فلا يؤمر حينئذ بالإبراد بصلاة الظهر إلا في تلك الحالة ولا قائل به وإنما يراد بذلك التقريب فما قارب ما هو أشد جعل من الأشد أو يراد الأشد الذي يكون غالبا دون الأشد الذي لا يوجد إلا نادرا فيستوي حينئذ في هذا الموضع شدة الحر وأشد الحر وحكى ابن عبد البر في الاستذكار عن الحسن البصري أنه قال فما كان من برد يهلك شيئا فهو من زمهريرها وما كان من سموم يهلك شيئا فهو من حرها قال ابن عبد البر والشدة أي المذكورة في الحديث معنى قول الحسن انتهى فبين هذا الكلام أن ضابط شدة البرد والحر ما يهلك شيئا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت