فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1871

الثالثة كون شدة الحر من فيح جهنم هل اقتضى تأخير الصلاة لما في إيقاعها في تلك الحالة من المشقة أو أن الحالة التي ينتشر فيها أثر العذاب لا ينبغي التعبد بالصلاة فيها ينبغي أن يكون الأول قول من يرى أن الإبراد رخصة فلو تكلف المشقة وصلى في أول الوقت لكان أفضل وأن يكون الثاني قول من يرى أنه الأفضل وقد يكون القائل بأنه الأفضل يعتبر المعنى الأول أيضا ويقول تلك المشقة تقتضي مرجوحية الصلاة في تلك الحالة لما يحصل من الاضطراب السالب للخشوع

وقد استشكل كون الحالة التي ينتشر فيها أثر العذاب لا ينبغي الصلاة ويقال الصلاة سبب الرحمة فينبغي فعلها لطرد العذاب ولكن التعليل إذا جاء من الشارع يجب تلقيه بالقبول وإن لم يفهم معناه لكنا نرجح بهذا الإشكال المعنى الأول وهو أن ترك الصلاة في تلك الحالة إنما هو لما فيها من المشقة ويترجح مع ذلك تأخير الصلاة لسلب الخشوع

الرابعة حكى ابن عبد البر وغيره خلافا في قوله اشتكت النار إلى ربها فقال جماعة هو على الحقيقة وأنها تنطق ينطقها الذي ينطق الجلود وينطق كل شيء ولها لسان كما شاء الله واستشهدوا لقوله تعالى يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وبقوله سمعوا لها تغيظا وزفيرا وهذا في القرآن والسنة كثير وقال آخرون هو على المجاز كقوله شكا إلي جملي طول السرى في أمثلة لذلك كثيرة قال ابن عبد البر ولكلا القولين وجه ورجح جماعة الأول فقال القاضي عياض إنه الأظهر وقال القرطبي إنه الأولى وقال النووي إنه الصواب لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته فوجب الحكم بأنه على ظاهره

الخامسة وفيه أن النار مخلوقة موجودة الآن وهو أمر قطعي للتواتر المعنوي وبه قال أهل السنة خلافا لمن قال من المعتزلة إنها إنما تخلق يوم القيامة السادسة النفس بفتح الفاء أصله للإنسان وذوات الروح وهو خارج من الجوف وداخل إليه من الهواء فشبه الخارج من حرارة جهنم وبردها إلى الدنيا بالنفس الذي يخرج من جوف الإنسان وقال القرطبي في شرح مسلم النفس التنفس وفيه نظر لأن النفس اسم والتنفس مصدر السابعة زاد في رواية البخاري ومسلم وأشد ما يجدون من الزمهرير وفي رواية لمسلم فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم

فإن قلت فلم لا أخرت الصلاة في وقت شدة البرد كما أخرت في وقت شدة الحر

قلت شدة البرد تكون غالبا وقت الصبح ولا تزول إلا بطلوع الشمس وارتفاع النهار فلو أخرت الصلاة لشدة البرد لخرجت عن وقتها ولا سبيل إلى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت