فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1871

ابن عبد البر لا يعرف قوله يظل إلا بالظاء المشالة ولا يتجه مع ذلك في إن إلا الكسر ولا يتجه فيها الفتح إلا مع الضاد الساقطة كما حكيناه عن بعضهم وهي رواية قال القاضي عياض حكى الداودي أنه روى يضل بالضاد بمعنى ينسى ويذهب وهمه قال الله تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى وما حكيته عن ابن عبد البر من ضبطه أن هنا بالفتح وافقه عليه الأصيلي فضبطها بالفتح في صحيح البخاري وما حكيته عن المعترض عليه ذكره أيضا القاضي عياض فقال ولا يصح تأويل النفي وتقدير لا مع الفتح وإنما يكون بمعنى ما والنفي مع الكسر

قال وفتحها لا يصح إلا على رواية من روى يضل بالضاد فيكون أن مع الفعل بعدها بتأويل المصدر ومفعول ضل أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته انتهى

وما ذكره ابن عبد البر من أن أكثرهم على الفتح معارض بنقل القاضي عياض أن أكثرهم على الكسر وهو المشهور المعروف وما حكاه والدي رحمه الله عن ابن عبد البر أنه قال الوجه حتى يضل الرجل أن يدري بفتح أن الناصبة وبالضاد المكسورة لم أره في كلامه إنما تعرض بفتح الهمزة في أن ولم يذكر كون الضاد ساقطة هذا هو الذي وقعت عليه في الاستذكار والتمهيد

فإما أن يكون الشيخ وقف على هذا الكلام في موضع آخر وإما أن يكون خرج على ما ذكره ابن عبد البر في فتح همزة أن يكون يضل بالضاد الساقطة وألزمه ذلك إذ لا يمكن مع فتح الهمزة أن يكون يظل بالظاء المشالة

الخامسة اختلف العلماء في المعنى في إدبار الشيطان وهروبه عند سماع الأذان فقال المهلب إنما يهرب والله أعلم من اتفاق الكل على الإعلان بشهادة التوحيد وإقامة الشريعة كما يفعل يوم عرفة لما يرى من اتفاق الكل على شهادة التوحيد لله تعالى وتنزل الرحمة فييأس أن يردهم عما أعلنوا به من ذلك ويوقن بالخيبة بما تفضل الله تعالى عليهم من ثواب ذلك ويذكر معصية الله ومضادته أمره فلا يملك الحدث لما حصل له من الخوف انتهى

وذكر القاضي عياض نحوه وقيل إنما أدبر عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة لقوله عليه الصلاة والسلام لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة وهذا قد حكاه النووي عن العلماء وهو مبني على أن الكافر يدخل في هذه الشهادة وهو الصحيح وحكى القاضي عياض قولا أن الكافر لا يدخل في هذه الشهادة لأنه لا شهادة له

وقال لا يقبل هذا من قائله لما جاء في الآثار من خلافه وقال ابن عبد البر إنما يفعل ذلك لما يلحقه من الذعر والخزي عند ذكر الله وذكر الله تعالى في الأذان تفزع منه القلوب ما لا تفزع من شيء من الذكر لما فيه من الجهر بالذكر وتعظيم الله تعالى فيه وإقامة دينه فيدبر الشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت