فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1871

لشدة ذلك على قلبه انتهى

وقال بعضهم سبب إدباره عظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعار الإسلام وإعلانه وقيل ليأسه من الوسوسة عند الإعلان بالتوحيد وقيل لأنه دعاء إلى الصلاة التي فيها السجود الذي امتنع من فعله لما أمر به قال ابن بطال وليس بشيء لأنه عليه الصلاة والسلام قد أخبر أنه إذا قضي التثويب أقبل يذكره ما لم يذكر يخلط عليه صلاته وكان فراره من الصلاة التي فيها السجود أولى لو كان كما زعموا انتهى

قال القاضي عياض ولا يلزم هذا الاعتراض إذ لعل نفاره إنما كان من سماع الأمر والدعاء بذلك لا من رؤيته ليغالط نفسه أنه لم يسمع دعاء ولا خالف أمرا قلت أحسن ما ذكره القاضي عياض في جواب اعتراض ابن بطال أن نفرته عند الأذان إنما هو تصميم على مخالفة أمر الله واستمرار على معصيته وعدم الانقياد إليه والاستخفاف بأوامره فإذا دعا داعي الله فر منه وأعرض عنه واستخف به فإذا حضرت الصلاة حضر مع المصلين غير مشارك لهم في الصلاة بل ساعيا في إبطالها عليهم وهذا أبلغ في المعصية والاستخفاف مما لو غاب عن الصلاة بالكلية فصار حضوره عند الصلاة من جنس نفرته عند الأذان ومن مهيع واحد

ومقصوده بالأمرين الاستخفاف بأوامر الله تعالى وعدم الانقياد إليها كما ذكرته والله أعلم

السادسة وأما الحكمة في تصويته عند إدباره فقد تقدم من كلام المهلب أن ذلك بغير اختياره وإنما هو مغلوب عليه فيه لما حصل له من شدة الخوف ويحتمل أن المعنى في ذلك أن يشتغل بسماع ما يخرجه من الحدث عن سماع الأذان ويحتمل أن المعنى في ذلك الاستخفاف بالمؤذن وبما يقوله كما يعهد من حال المستخفين المستهزئين

السابعة قال القاضي عياض في قوله وله ضراط هذا يصح حمله على ظاهره إذ هو جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة واستعارة عن شدة الخوف والنفار كما يعتري الحمار قلت ويحتمل أنها عبارة عن الاستخفاف كما قدمته والله أعلم

الثامنة فيه فضل الأذان وعظم قدره لأن الشيطان يهرب منه ولا يهرب عند قراءة القرآن في الصلاة التي هي أفضل الأحوال بدليل قوله فإذا قضي التثويب أقبل ويكفي هذا في فضل الأذان

التاسعة استدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان فإنه ذكر فيه أنه إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط إلى غاية لا يسمع فيها الأذان فدل على أنه كلما زاد في رفع صوته زاد الشيطان في الإبعاد ولا شك في استحباب فعل الأمور التي تبعد الشيطان وتطرده وقد دل هذا الحديث على أن زيادة الرفع زيادة له في الإبعاد إلا أنه يحتمل أن يقال قوله حتى لا يسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت