فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1871

الخلوة في حالة الاغتسال وبه قال الأئمة الأربعة وجمهور العلماء من السلف والخلف وخالفهم ابن أبي ليلى فذهب إلى المنع منه واحتج بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرا وهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به وإن صح فهو محمول على الأكمل وذكر ابن بطال بإسناد فيه جهالة أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا وعليه إزاره فإذا سئل عن ذلك قال إن له عامرا قال وروى برد عن مكحول عن عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل بليل في فضاء فليتحاذر على عورته ومن لم يفعل ذلك فأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه وفي مرسلات الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن لا تجدوا متوارى فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة ثم يسمي الله تعالى ويغتسل فيها وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال إني لأغتسل في البيت المظلم فأحني ظهري إذا أخذت ثوبي حياء من ربي عز وجل وعنه أيضا ما أقمت صلبي في غسلي منذ أسلمت

الثالثة وجه إيراد المصنف رحمه الله لهذا الحديث في شروط الصلاة موافقة ابن بطال والقرطبي على أنه كانت شريعة موسى عليه السلام وجوب ستر العورة في سائر الأحوال وإن تكشف بني إسرائيل حالة اغتسالهم مجتمعين إنما كان من عتوهم وعصيانهم لنبيهم ومن الأحوال التي أمر بستر العورة فيها حالة الصلاة بل هي أولى الأحوال بذلك والصحيح في الأصول أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ

وهذه القصة فيها زيادة على عدم ورود ناسخ فيها وهي ورود هذه الشريعة بتقريرها وموافقتها وإذا ثبت الأمر بستر العورة في حالة الصلاة كان كشفها في حالة الصلاة منهيا عنه تفريعا على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وإذا كان الكشف في الصلاة منهيا عنه فالنهي يدل على الفساد إما مطلقا أو في العبادات خاصة كما قرر في الأصول وهذا من النهي في العبادات فيكون دالا على الفساد

ومتى قام الدليل على فساد صلاة من صلى مكشوف العورة دل ذلك على أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة وذلك هو المقصود بعد ثبوت هذه المقدمات ويدل لذلك أيضا قوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أبو داود والترمذي وحسنه والمراد بالحائض من بلغت سن الحيض ودلالة انتفاء العقول على انتفاء الصحة تقدم تقريرها في الكلام على الحديث الذي قبله

وهذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وجمهور العلماء من السلف والخلف وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت