فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1871

التخصيص لأنه عام لكونه نكرة في سياق الشرط فيتناول النائب الذي يحتاج معه إلى الجواب والنائب الذي يحتاج معه إلى الإعلام بأنه في الصلاة فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يمكن المصير إليه كيف والواقعة التي هي سبب الحديث لم يكن القصد فيها الإعلام بأنه في الصلاة وإنما كان القصد تنبيه الصديق رضي الله عنه على حضور النبي صلى الله عليه وسلم فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه كان حقهم عند هذا النائب التسبيح وكذا عند كل نائب وقد اتفقوا

على أن السبب لا يجوز إخراجه ومن هنا رد أصحابنا على الحنفية في قولهم أن الأمة لا تكون فراشا بأن قوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش إنما ورد في أمة والسبب لا يجوز إخراجه بلا خلاف وعن أحمد رواية مثل قول أبي حنيفة

الثانية وفيه أنه إذا ناب المرأة مثل ذلك في الصلاة ينبغي لها أن تصفق وبهذا قال الشافعي وأحمد والجمهور وسوى مالك في ذلك بين الرجل والمرأة وقال إن المشروع في حقها التسبيح كالرجل وضعف أمر التصفيق للنساء وحكى أبو العباس القرطبي عن مشهور قول مالك أنه لا يجوز أن يفعله في الصلاة لا الرجال ولا النساء

وحكى القاضي عياض عن أبي حنيفة أنه رأى فساد صلاة المرأة إذا صفقت في صلاتها قال وخطأ أصحابه هذا القول وقال الأبهري من المالكية إن صفقت المرأة لم تبطل صلاتها غير أن المختار التسبيح وذكر ابن عبد البر في توجيه قول مالك أنه أخذ بظاهر قوله في حديث سهل بن سعيد من نابه شيء في صلاته فليسبح قال وهذا على عمومه في الرجال والنساء وتأولوا قوله وإنما التصفيق للنساء على أن التصفيق من أفعال النساء على جهة الذم لذلك انتهى

وهذا التأويل مردود وهو إن كان محتملا في لفظ هذه الرواية فإنه تعذر في رواية أخرى رواها البخاري في صحيحه لفظها إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفح النساء وعن مالك رواية موافقة للجمهور وجزم بها عنه ابن المنذر فقال بعد ذكر حديث التسبيح للرجال والتصفيق للنساء قال بظاهر هذا الخبر مالك انتهى

واختار جماعة من المالكية موافقة الجمهور في ذلك فقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد نقله مشهور مذهب مالك في ذلك وليس بصحيح وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره مذهب الجمهور في ذلك وهذا القول هو الصحيح خبرا ونظرا وقال ابن حزم روينا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما قالا التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ولا يعرف لهما من الصحابة رضي الله عنهم مخالف

قلت قد روي ذلك أيضا عن جابر بن عبد الله رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه وقال القاضي عياض قيل كان الرجال والنساء يصفقون في الصلاة والطواف فأنزل الله تعالى وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية أي صفيرا وتصفيقا فنهوا عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت