التخصيص لأنه عام لكونه نكرة في سياق الشرط فيتناول النائب الذي يحتاج معه إلى الجواب والنائب الذي يحتاج معه إلى الإعلام بأنه في الصلاة فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يمكن المصير إليه كيف والواقعة التي هي سبب الحديث لم يكن القصد فيها الإعلام بأنه في الصلاة وإنما كان القصد تنبيه الصديق رضي الله عنه على حضور النبي صلى الله عليه وسلم فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه كان حقهم عند هذا النائب التسبيح وكذا عند كل نائب وقد اتفقوا
على أن السبب لا يجوز إخراجه ومن هنا رد أصحابنا على الحنفية في قولهم أن الأمة لا تكون فراشا بأن قوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش إنما ورد في أمة والسبب لا يجوز إخراجه بلا خلاف وعن أحمد رواية مثل قول أبي حنيفة
الثانية وفيه أنه إذا ناب المرأة مثل ذلك في الصلاة ينبغي لها أن تصفق وبهذا قال الشافعي وأحمد والجمهور وسوى مالك في ذلك بين الرجل والمرأة وقال إن المشروع في حقها التسبيح كالرجل وضعف أمر التصفيق للنساء وحكى أبو العباس القرطبي عن مشهور قول مالك أنه لا يجوز أن يفعله في الصلاة لا الرجال ولا النساء
وحكى القاضي عياض عن أبي حنيفة أنه رأى فساد صلاة المرأة إذا صفقت في صلاتها قال وخطأ أصحابه هذا القول وقال الأبهري من المالكية إن صفقت المرأة لم تبطل صلاتها غير أن المختار التسبيح وذكر ابن عبد البر في توجيه قول مالك أنه أخذ بظاهر قوله في حديث سهل بن سعيد من نابه شيء في صلاته فليسبح قال وهذا على عمومه في الرجال والنساء وتأولوا قوله وإنما التصفيق للنساء على أن التصفيق من أفعال النساء على جهة الذم لذلك انتهى
وهذا التأويل مردود وهو إن كان محتملا في لفظ هذه الرواية فإنه تعذر في رواية أخرى رواها البخاري في صحيحه لفظها إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفح النساء وعن مالك رواية موافقة للجمهور وجزم بها عنه ابن المنذر فقال بعد ذكر حديث التسبيح للرجال والتصفيق للنساء قال بظاهر هذا الخبر مالك انتهى
واختار جماعة من المالكية موافقة الجمهور في ذلك فقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد نقله مشهور مذهب مالك في ذلك وليس بصحيح وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره مذهب الجمهور في ذلك وهذا القول هو الصحيح خبرا ونظرا وقال ابن حزم روينا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما قالا التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ولا يعرف لهما من الصحابة رضي الله عنهم مخالف
قلت قد روي ذلك أيضا عن جابر بن عبد الله رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه وقال القاضي عياض قيل كان الرجال والنساء يصفقون في الصلاة والطواف فأنزل الله تعالى وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية أي صفيرا وتصفيقا فنهوا عن ذلك