رجالا ونساء ثم أعلم أنه من عادة النساء في خاصتهن ولهوهن لا أنه إباحة لهن وسنة فيما يعتريهن في صلاتهن انتهى
وقال والدي رحمه الله ليس في سبب نزول قوله تعالى وما كان صلاتهم الآية أنه نهى النساء عن ذلك لا في حالة الصلاة ولا غيرها وإنما ذكر غير واحد من المفسرين أنهم كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الصلاة والطواف ليشوشوا عليه فنزلت الآية بمكة ثم أمرهم بالمدينة أن يصفق النساء لما نابهن والله أعلم
الثالثة وأما الخنثى المشكل إذا نابه في صلاته ما يحوجه إلى الإعلام فهل المشروع في حقه التسبيح أو التصفيق مقتضى المفهوم في حديث أبي هريرة فيه متدافع لأنا إن أخذنا بقوله التسبيح للرجال وقلنا مقتضاه تصفيق الخنثى عارضنا قوله التصفيق للنساء وقيل مقتضاه تسبيح الخنثى
فظاهر حديث سهل بن سعد أنه يسبح لدخوله في عموم قوله من نابه شيء في صلاته فليسبح ثم أخرج النساء من ذلك خاصة بقوله وإنما التصفيق للنساء وقد ذكر القاضي أبو الفتوح بن أبي عقامة بفتح العين المهملة وبالقاف من أصحابنا في كتابه أحكام الخناثى أن المشروع في حقه التصفيق وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي في المهمات إنه القياس لاحتمال أن يكون امرأة فلا تأتي بالتسبيح جهرا
الرابعة كون المشروع للرجال التسبيح وللنساء التصفيق هو على سبيل الإيجاب أو الاستحباب أو الإباحة الذي ذكره أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي أنه سنة وحكاه الرافعي عن الأصحاب وحكى والدي في شرح الترمذي عن شيخه الإمام تقي الدين السبكي أنهما إنما يكونان سنتين إذا كان التنبيه قربة فإن كان مباحا كانا مباحين قاله الشيخ أبو حامد وغيره قال السبكي وقياس ذلك إذا كان التنبيه واجبا كإنذار الأعمى من الوقوع في بئر أن يكونا واجبين تعينا طريقا وحصل المقصود بهما انتهى
وقال ابن قدامة في المغني وإذا سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه لزم المأمومين تنبيهه فإن كانوا رجالا سبحوا وإن كانوا نساء صفقن ا ه وهو موافق لما ذكره السبكي من الوجوب إلا أنه في صورة غير الصورة التي ذكرها السبكي ويوافق ما ذكره الشيخ أبو حامد من الإباحة ما رواه ابن ماجه في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في التصفيق وللرجال في التسبيح وفي العلل لابن أبي حاتم قال أبي هذا حديث منكر بهذا الإسناد والتعبير بالرخصة يقتضي الاقتصار فيه على الإباحة إن جرينا على مدلول الرخصة اللغوي فأما إذا فسرنا الرخصة بما ذكره غير واحد من أهل الأصول أنها الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر فلا يدل على الإباحة لأن الرخصة باصطلاحهم قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة والحق انقسام التنبيه في حالة الصلاة إلى ما هو