فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1871

واجب وإلى ما هو مندوب وإلى ما هو مباح بحسب ما يقتضيه الحال وأما تعبير الرافعي وغيره بالتنبيه فإنما عبروا بذلك لأجل التفريق والتفصيل في ذلك بين الرجل والمرأة فيكون تنبيه الرجل يكون بالتسبيح وتنبيه المرأة يكون بالتصفيق هو السنة وأما أصل التنبيه فقد يكون واجبا وقد يكون مندوبا وقد يكون مباحا بل قد يكون مكروها أيضا وقد يكون حراما بحسب المنبه عليه فهما مسألتان إحداهما حكم التنبيه وهو معروف من حكم المنبه عليه ومنقسم إلى الأحكام الخمسة

الثانية الكيفية التي يحصل بها التنبيه وهذه الثانية هي التي تكلم عنها الأصحاب وقالوا إن السنة في حق الرجل التسبيح وفي حق المرأة التصفيق والله أعلم

الخامسة لو خالف الرجل المشروع في حقه وصفق في صلاته لأمر ينوبه لم تبطل صلاته لأن الصحابة رضي الله عنهم صفقوا في الصلاة في قضية إمامة الصديق رضي الله عنه ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي فيه خلاف لأصحابنا والأصح أنه لا تبطل قال والدي هكذا أطلق الشيخ تقي الدين السبكي تصحيحه وينبغي أن يقيد ذلك بالقليل أما إذا فعل ذلك ثلاث مرات متواليات فتبطل لأنه ليس مأذونا له فيه

فإن قيل ففي حديث سهل ما لكم أكثرتم التصفيق ولم يأمرهم بالإعادة مع كثرة التصفيق

فالجواب عنه من وجهين أحدهما أنهم لم يكونوا يعلمون امتناع ذلك وقد لا يكون كان حينئذ ممتنعا وإنما عرف امتناعه بهذا الحديث والثاني أن يكون المراد بإكثار التصفيق من مجموعهم لا من كل واحد فلا يضر ذلك إذا لم يكن كل واحد أكثر منه وحكى الفركاح في التعليقة وابن الرفعة في الكفاية وجها أنه إن فعل ذلك عمدا بطلت صلاته وإن فعله سهوا وطال سجد للسهو انتهى

ومحل هذا الخلاف إذا لم يكن تصفيقه على وجه اللهو واللعب فإن فعله على وجه اللعب بطلت صلاته قطعا وسيأتي ذلك في حق المرأة فالرجل أولى بذلك وقال ابن حزم الظاهري لا يحل للرجل أن يصفق بيديه في صلاته فإن فعل وهو عالم بالنهي بطلت صلاته انتهى

والقول بهذا على إطلاقه مردود وليس في الحديث نهي الرجل عن التصفيق في الصلاة وإنما فيه استفهامهم عن إكثار التصفيق على جهة الإنكار لذلك لكون المشروع للرجال خلافه وهو التسبيح فكيف يهجم ابن حزم على القول بورود النهي عنه وكيف يصح القول ببطلان الصلاة مطلقا مع كونه عليه الصلاة والسلام لم يأمرهم بالإعادة فإن كان يدعي أنه كان مباحا ثم صار حراما بهذا الحديث فليس في الحديث تحريمه وليس في الحديث التصريح بتغيير حكمه والأصل عدم التسبيح وغاية الأمر أن يكون أولئك الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا في ذلك الوقت يعلمون الحكم في ذلك فبين عليه الصلاة والسلام لهم الحكم المشروع فيه وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت