فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1871

يلزم تحريم ما عداه ولو كان حراما لبينه والله أعلم

السادسة ولو خالفت المرأة المشروع في حقها وسبحت في صلاتها لأمر ينوبها لم تبطل صلاتها أيضا لكن إن أسرت به بحيث لم يسمعها أحد فليس هذا تنبيها يحصل به المقصود وإن جهرت به بحيث أسمعت من تريد إفهامه فالذي ينبغي أن يقال إن كان امرأة أو محرما فلا كراهة وإن كان رجلا أجنبيا كره ذلك بل يحرم إذا قلنا إن صوتها عورة وقال ابن حزم وأما المرأة فإن سبحت فحسن قال وإنما جاز التسبيح للنساء لأنه ذكر الله تعالى والصلاة مكان لذكر الله تعالى انتهى

وهو مردود بما قدمته وقد تولى والدي رحمه الله رد ذلك في شرح الترمذي فقال وما قاله من أن تسبيحها حسن ليس بجيد لأن المراد هنا تسبيحها جهرا للتنبيه لا تسبيحها في نفسها سرا فإن ذلك حسن فأما رفعها صوتها بالتسبيح لتنبيه الإمام أو غيره فليس بحسن وقد صرح أصحابنا بأن الرجل يسبح جهرا إذا نابه شيء في صلاته إذ لا يحصل التنبيه بالتسبيح سرا والمرأة لا ترفع صوتها بما يشرع لها الإتيان به من التكبير ونحوه فكيف ترفع صوتها بما لم تؤذن لها فيه انتهى

وينبغي حمل ذلك على ما إذا لم يكن المنبه محرما أو امرأة كما قدمته وقد سبقني إلى ذكر ذلك بحث شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات فقال ولقائل أن يقول قد سبق أن المرأة تجهر خالية وبحضرة النساء والمحارم فلم لا أجيزها والحالة هذه التسبيح قال فإن صح لنا في المرأة ذلك لزم مثله في الخنثى انتهى

ولسنا نريد بذلك أنها في هذه الحالة يكون المشروع لها التسبيح وإنما نقول إنها لو نبهت بالتسبيح لم يكره وإن كان المشروع في حقها والأفضل لها التصفيق وقد يدعى أن الأفضل في حقها في هذه الحالة التسبيح لأنه أقرب إلى أفعال الصلاة وهيئتها من التصفيق ويحمل الأمر بالتصفيق على الحالة الغالبة في ذلك الوقت من صلاتهن مع الرجال وهي الحالة الكائنة وقت ورود هذا الحديث الذي رواه سهل بن سعد رضي الله عنه لكن هذا بعيد لأنه تخصيص من غير دليل وظاهر قوله والتصفيق للنساء مشروعية في كل حالة والله أعلم

السابعة لو أتى بغير التسبيح من الأذكار هل يقوم مقامه في ذلك أم لا ظاهر الحديث أنه لا يقوم غيره مقامه في ذلك لا سيما وقد قال في حديث سهل بن سعد فإنه إذا سبح التفت إليه وفي بعض ألفاظه في الصحيح فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت فدل على أن التسبيح قد صار شعارا للتنبيه وعلامة عليه فلا يعدل إلى غيره لعدم حصول المقصود به

وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي لا شك أن الاتباع في ذلك مقصود وربما يكون في التسبيح معنى لا يوجد في غيره من الأذكار لأنه يكون في الغالب تنبيها للإمام أو غيره على ما غفل عنه فناسب أن يأتي بلفظ يقتضي تنزيه الله تعالى عما هو جائز عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت