يلزم تحريم ما عداه ولو كان حراما لبينه والله أعلم
السادسة ولو خالفت المرأة المشروع في حقها وسبحت في صلاتها لأمر ينوبها لم تبطل صلاتها أيضا لكن إن أسرت به بحيث لم يسمعها أحد فليس هذا تنبيها يحصل به المقصود وإن جهرت به بحيث أسمعت من تريد إفهامه فالذي ينبغي أن يقال إن كان امرأة أو محرما فلا كراهة وإن كان رجلا أجنبيا كره ذلك بل يحرم إذا قلنا إن صوتها عورة وقال ابن حزم وأما المرأة فإن سبحت فحسن قال وإنما جاز التسبيح للنساء لأنه ذكر الله تعالى والصلاة مكان لذكر الله تعالى انتهى
وهو مردود بما قدمته وقد تولى والدي رحمه الله رد ذلك في شرح الترمذي فقال وما قاله من أن تسبيحها حسن ليس بجيد لأن المراد هنا تسبيحها جهرا للتنبيه لا تسبيحها في نفسها سرا فإن ذلك حسن فأما رفعها صوتها بالتسبيح لتنبيه الإمام أو غيره فليس بحسن وقد صرح أصحابنا بأن الرجل يسبح جهرا إذا نابه شيء في صلاته إذ لا يحصل التنبيه بالتسبيح سرا والمرأة لا ترفع صوتها بما يشرع لها الإتيان به من التكبير ونحوه فكيف ترفع صوتها بما لم تؤذن لها فيه انتهى
وينبغي حمل ذلك على ما إذا لم يكن المنبه محرما أو امرأة كما قدمته وقد سبقني إلى ذكر ذلك بحث شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات فقال ولقائل أن يقول قد سبق أن المرأة تجهر خالية وبحضرة النساء والمحارم فلم لا أجيزها والحالة هذه التسبيح قال فإن صح لنا في المرأة ذلك لزم مثله في الخنثى انتهى
ولسنا نريد بذلك أنها في هذه الحالة يكون المشروع لها التسبيح وإنما نقول إنها لو نبهت بالتسبيح لم يكره وإن كان المشروع في حقها والأفضل لها التصفيق وقد يدعى أن الأفضل في حقها في هذه الحالة التسبيح لأنه أقرب إلى أفعال الصلاة وهيئتها من التصفيق ويحمل الأمر بالتصفيق على الحالة الغالبة في ذلك الوقت من صلاتهن مع الرجال وهي الحالة الكائنة وقت ورود هذا الحديث الذي رواه سهل بن سعد رضي الله عنه لكن هذا بعيد لأنه تخصيص من غير دليل وظاهر قوله والتصفيق للنساء مشروعية في كل حالة والله أعلم
السابعة لو أتى بغير التسبيح من الأذكار هل يقوم مقامه في ذلك أم لا ظاهر الحديث أنه لا يقوم غيره مقامه في ذلك لا سيما وقد قال في حديث سهل بن سعد فإنه إذا سبح التفت إليه وفي بعض ألفاظه في الصحيح فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت فدل على أن التسبيح قد صار شعارا للتنبيه وعلامة عليه فلا يعدل إلى غيره لعدم حصول المقصود به
وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي لا شك أن الاتباع في ذلك مقصود وربما يكون في التسبيح معنى لا يوجد في غيره من الأذكار لأنه يكون في الغالب تنبيها للإمام أو غيره على ما غفل عنه فناسب أن يأتي بلفظ يقتضي تنزيه الله تعالى عما هو جائز عن