الأولى ظاهره أنه إنما شرع التأمين للمأموم إذا أمن الإمام لأنه رتبه على تأمينه فإن ترك الإمام التأمين لم يؤمن المأموم وهذا وجه ضعيف بل ادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على خلافه وأنه إذا لم يؤمن الإمام فيستحب للمأموم الجهر به سواء تركه الإمام عمدا أو سهوا ونقله عن النص وقال إنهم اتفقوا عليه وإنه ليس فيه خلاف انتهى
وظاهره إطلاق الرافعي يقتضي جريان الخلاف فيه وبه صرح القاضي مجلي في الذخائر
الثانية قد يستدل به على أن تأمين المأموم يستحب أن يكون بعد تأمين الإمام لأنه رتبه عليه بالفاء وقد جزم أصحاب الشافعي باستحباب مقارنة الإمام فيه فقال الرافعي والأحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده وقال ابن الرفعة إنه لا يستحب مساواته فيما عداه من الصلاة قال إمام الحرمين ويمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه
قلت ويدل عليه قوله في الرواية المتفق عليها وقد ذكرتها في آخر الباب إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين الحديث وروى أبو داود من حديث بلال أنه قال يا رسول الله لا تسبقني بآمين وإسناده ثقات إلا أن البيهقي صحح رواية من جعله عن أبي عثمان النهدي مرسلا ثم رواه عن بلال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبقني بآمين قال البيهقي فكأن بلالا كان يؤمن قبل تأمين النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تسبقني بآمين كما قال إذا أمن الإمام فأمنوا
الثالثة فيه أن الإمام يجهر بالتأمين فيما يجهر به من القراءة وإلا لما علق تأمينهم على تأمينه وإنما يطلع عليه بالسماع وهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وذهب أبو حنيفة ومالك في رواية عنه إلى أنه يسر به قال ابن دقيق العيد ودلالة الحديث على الجهر بالتأمين أضعف من دلالته على نفس التأمين قليلا لأنه قد يدل دليل على تأمين الإمام من غير جهر
قلت قد ورد التصريح بالجهر فيما رواه أبو داود من حديث وائل بن حجر صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فجهر بآمين وفي لفظ له ورفع بها صوته ورواه الترمذي وحسنه بلفظ ومد بها صوته وأخرجه الحاكم وصححه وأما رواية شعبة في هذا الحديث وخفض بها صوته فهي خطأ خطأه فيها البخاري وأبو زرعة وغيرهما ولأبي داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد جيد مرفوعا كان إذا قال ولا الضالين قال آمين حتى يسمعنا أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد لفظ ابن ماجه وفي حديث أبي هريرة هذا جهر المأمومين أيضا بالتأمين وهو القول