فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1871

الأولى ظاهره أنه إنما شرع التأمين للمأموم إذا أمن الإمام لأنه رتبه على تأمينه فإن ترك الإمام التأمين لم يؤمن المأموم وهذا وجه ضعيف بل ادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على خلافه وأنه إذا لم يؤمن الإمام فيستحب للمأموم الجهر به سواء تركه الإمام عمدا أو سهوا ونقله عن النص وقال إنهم اتفقوا عليه وإنه ليس فيه خلاف انتهى

وظاهره إطلاق الرافعي يقتضي جريان الخلاف فيه وبه صرح القاضي مجلي في الذخائر

الثانية قد يستدل به على أن تأمين المأموم يستحب أن يكون بعد تأمين الإمام لأنه رتبه عليه بالفاء وقد جزم أصحاب الشافعي باستحباب مقارنة الإمام فيه فقال الرافعي والأحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده وقال ابن الرفعة إنه لا يستحب مساواته فيما عداه من الصلاة قال إمام الحرمين ويمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه

قلت ويدل عليه قوله في الرواية المتفق عليها وقد ذكرتها في آخر الباب إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين الحديث وروى أبو داود من حديث بلال أنه قال يا رسول الله لا تسبقني بآمين وإسناده ثقات إلا أن البيهقي صحح رواية من جعله عن أبي عثمان النهدي مرسلا ثم رواه عن بلال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبقني بآمين قال البيهقي فكأن بلالا كان يؤمن قبل تأمين النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تسبقني بآمين كما قال إذا أمن الإمام فأمنوا

الثالثة فيه أن الإمام يجهر بالتأمين فيما يجهر به من القراءة وإلا لما علق تأمينهم على تأمينه وإنما يطلع عليه بالسماع وهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وذهب أبو حنيفة ومالك في رواية عنه إلى أنه يسر به قال ابن دقيق العيد ودلالة الحديث على الجهر بالتأمين أضعف من دلالته على نفس التأمين قليلا لأنه قد يدل دليل على تأمين الإمام من غير جهر

قلت قد ورد التصريح بالجهر فيما رواه أبو داود من حديث وائل بن حجر صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فجهر بآمين وفي لفظ له ورفع بها صوته ورواه الترمذي وحسنه بلفظ ومد بها صوته وأخرجه الحاكم وصححه وأما رواية شعبة في هذا الحديث وخفض بها صوته فهي خطأ خطأه فيها البخاري وأبو زرعة وغيرهما ولأبي داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد جيد مرفوعا كان إذا قال ولا الضالين قال آمين حتى يسمعنا أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد لفظ ابن ماجه وفي حديث أبي هريرة هذا جهر المأمومين أيضا بالتأمين وهو القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت