فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1871

إحدى الهيئات في صلاة الخوف ومفارقتهم لعذر وأما المفارقة لغير عذر ففيها قولان لأن للشافعي أحدهما أنه لا يجوز وتبطل صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه والقول الثاني جوازه وصححه الرافعي لأن الاقتداء مستحب فهو بمنزلة الخروج من النافلة

الخامسة فيه حجة لأصح الوجهين عند أصحابنا أن مفارقة المأموم لكونه لا يصبر على طول القراءة لضعف أو شغل عذر مجوز للخروج منها وفيه وجه آخر أنه ليس بعذر والله أعلم

السادسة استثنى بعضهم من جواز الخروج من الجماعة لعذر صلاة الجمعة وهو الفقيه نجم الدين بن الرفعة فقال في الكفاية إن الانتقال من الجمعة إلى الانفراد لا يجوز ولو كان في الركعة الثانية هكذا جزم به وهو قضية تعليلهم جواز الخروج من الجماعة لغير عذر بأن الاقتداء مستحب فاقتضى وجوب الاقتداء في الجمعة أن لا يجوز الخروج منه ولكن الذي جزم به الرافعي والنووي تبعا له أن الجمعة كغيرها فقال في الروضة لو صلى مع الإمام ركعة من الجمعة ثم فارقه بعذر أو بغيره وقلنا لا تبطل الصلاة بالمفارقة أتمها جمعة كما إذا أحدث الإمام وزاد على هذا في شرح المهذب فقال إنه لا خلاف فيه والمسألة محل نظر لاشتراط الجماعة في الجمعة بخلاف سائر الصلوات

والظاهر أن الجمعة إنما جعل إدراكها بركعة لأجل المسبوقين لا لمن خرج من الجماعة بغير عذر ويدل عليه ظاهر الحديث من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته رواه الدارقطني إلا أن في إسناده ضعفا والله أعلم

السابعة وقوله فيه فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب هل المراد به أنه بقي على إحرامه وإنما أخرج نفسه من الجماعة فقط كما تقدم أو أنه أبطل إحرامه معه ثم أنشأ إحراما منفردا ولفظ هذا الحديث محتمل لكل من الأمرين لكن عند مسلم من حديث جابر التصريح بالاحتمال الثاني فإنه قال فيه فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فإن كانت القصة واحدة فإنه خرج من الصلاة رأسا وإن كانا واقعتين وهو الأظهر كما سيأتي في آخر الباب فالأمر في هذه الواقعة على الاحتمال وقد أشار البيهقي إلى أن رواية مسلم أنه سلم شاذة ضعيفة فقال لا أدري هل حفظت هذه الزيادة أم لا لكثرة من رواه عن سفيان بدونها وانفرد بها محمد بن عباد عن سفيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت