فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1871

الحادية عشرة ذكرنا في الأصل عن الترمذي أن عامة من رواه قالوا خمسة وعشرين إلا ابن عمر وذكرنا من حديث أحمد سبع وعشرين من غير طريق ابن عمر وهو عند أحمد هكذا ثنا أبو النضر ثنا شريك عن الأشعث بن سليم عن أبي الأحوص عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل صلاة الجماعة على الواحدة سبعا وعشرين درجة وشريك هذا هو النخعي تكلم فيه من قبل حفظه وعلق عنه البخاري وروى له مسلم في المتابعات والله أعلم

الثانية عشرة استدل به بعض المالكية للمشهور عن مالك أنه لا فضل لجماعة على جماعة لأنه جعل الجماعات كلها بسبع وعشرين وخمس وعشرين ولم يفرق بين جماعة وجماعة وذهب الشافعي والجمهور إلى أن الجماعات تتفاوت لما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى

وليس في حديث الباب حجة لمن تعلق به في تساوي الجماعات لأنا نقول أقل ما تحصل به الجماعة محصل للتضعيف ولا مانع من تضعيف آخر بسبب آخر من كثرة الجماعة أو شرف المسجد أو بعد طريق المسجد أو غير ذلك والله تعالى أعلم

وقوله في حديث أبي هريرة لم يخط خطوة إلا رفع الله بها درجة المشهور في الخطوة فتح الخاء وقيده صاحب المفهم بضمها وقال إنه الرواية كذا قال وهي واحدة الخطا وهي ما بين القدمين قال فأما الخطوة بفتح الخاء فهي للمصدر والضم للاسم والفتح للمصدر وقال صاحب النهاية الخطوة بالضم بعد ما بين القدمين في المشي وبالفتح المرة الواحدة ومما يسأل عنه هل المراد بهذه الخطا ما كان في الذهاب إلى المسجد فقط أو في الذهاب والرجوع يحتمل كلا من الأمرين

وظاهر الحديث تعلقه بالذهاب فقط لقوله في بقية الحديث حتى يدخل المسجد وقد ورد التصريح بالاحتمال الثاني فيما رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب له حسنة ذاهبا وراجعا وفي إسناده ابن لهيعة وقد ورد في حديث آخر عند أحمد من حديث عقبة بن عامر أنه يكتب له بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات والجمع بينه وبين ما قبله أن المراد بالحسنة في ذلك الحديث حسنة مضاعفة ولا اختلاف حينئذ بينهما والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت