الحادية عشرة ذكرنا في الأصل عن الترمذي أن عامة من رواه قالوا خمسة وعشرين إلا ابن عمر وذكرنا من حديث أحمد سبع وعشرين من غير طريق ابن عمر وهو عند أحمد هكذا ثنا أبو النضر ثنا شريك عن الأشعث بن سليم عن أبي الأحوص عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل صلاة الجماعة على الواحدة سبعا وعشرين درجة وشريك هذا هو النخعي تكلم فيه من قبل حفظه وعلق عنه البخاري وروى له مسلم في المتابعات والله أعلم
الثانية عشرة استدل به بعض المالكية للمشهور عن مالك أنه لا فضل لجماعة على جماعة لأنه جعل الجماعات كلها بسبع وعشرين وخمس وعشرين ولم يفرق بين جماعة وجماعة وذهب الشافعي والجمهور إلى أن الجماعات تتفاوت لما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى
وليس في حديث الباب حجة لمن تعلق به في تساوي الجماعات لأنا نقول أقل ما تحصل به الجماعة محصل للتضعيف ولا مانع من تضعيف آخر بسبب آخر من كثرة الجماعة أو شرف المسجد أو بعد طريق المسجد أو غير ذلك والله تعالى أعلم
وقوله في حديث أبي هريرة لم يخط خطوة إلا رفع الله بها درجة المشهور في الخطوة فتح الخاء وقيده صاحب المفهم بضمها وقال إنه الرواية كذا قال وهي واحدة الخطا وهي ما بين القدمين قال فأما الخطوة بفتح الخاء فهي للمصدر والضم للاسم والفتح للمصدر وقال صاحب النهاية الخطوة بالضم بعد ما بين القدمين في المشي وبالفتح المرة الواحدة ومما يسأل عنه هل المراد بهذه الخطا ما كان في الذهاب إلى المسجد فقط أو في الذهاب والرجوع يحتمل كلا من الأمرين
وظاهر الحديث تعلقه بالذهاب فقط لقوله في بقية الحديث حتى يدخل المسجد وقد ورد التصريح بالاحتمال الثاني فيما رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب له حسنة ذاهبا وراجعا وفي إسناده ابن لهيعة وقد ورد في حديث آخر عند أحمد من حديث عقبة بن عامر أنه يكتب له بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات والجمع بينه وبين ما قبله أن المراد بالحسنة في ذلك الحديث حسنة مضاعفة ولا اختلاف حينئذ بينهما والله أعلم